روضة المحبين

لثْمِها، وأعصي الشيطان في إثمها، ولا أُفْسِدُ عشق سنين بما يبقى عارُه، وتُنْشَر قبيحُ أخباره، في ساعةٍ تنفدُ لذَّتُها، وتبقى تبِعَتُها، إني إذًا للئيم، لم يَغْذُني أصلٌ كريم.

وقال عباس الدُّوري١: كان بعضُ أصحابنا يقول: كان سفيان الثوري كثيرًا ما يتمثَّل بهذين البيتين:

تفنى اللَّذاذةُ مِمَّنْ نالَ صفوتهامنَ الحرام ويبقى الوزر والعارُ
تبقى عواقبُ سوءٍ في مغبَّتهالا خيرَ في لذَّةٍ منْ بعدها النَّارُ

[١٢٥ ب] وقال الحسين بن مُطير٢:

ونفسك أكرِمْ عن أمورٍ كثيرةٍفما لك نفسٌ بعدها تستعيرُها
ولا تقرَبِ المَرْعى الحرام فإنَّماحلاوتُه تَفْنَى ويبقى مَريرُها

وقال الإمام أحمد: الفُتُوَّةُ: تركُ ما تهوى لما تخشى.

وقال الخرائطي٣: حدَّثنا إبراهيم بن الجُنَيد، حدَّثنا عبد الله بن أبي بكر المقدّمي، حدَّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: بينا أنا أطوف؛ إذ أنا بجويرية متعبِّدةٍ، متعلِّقةٍ بأستار الكعبة،

  1. (١) أخرج عنه الخرائطي (ص ٩٠)، والشعر لمسعر بن كدام في الزهرة (١/ ١١٩).
  2. (٢) ذكره الخرائطي (ص ٩٠). والشعر في ديوانه (ص ٥٢)، وذم الهوى (ص ١٨٦).
  3. (٣) ص ٩٠ - ٩١. والخبر في ربيع الأبرار (١/ ١٧١)، وصفة الصفوة (٤/ ٤١٤).
457

وهي تقول: يا رب! كم من شهوةٍ ذهبت لذَّتُها، وبقيت تَبِعتُها، يا رب! أما لك أدبٌ إلَاّ النار؟ فما زال مقامها حتى طلع الفجر، فلمَّا رأيتُ ذلك؛ وضعتُ يدي على رأسي صارخًا، أقول: ثكلتْ مالكًا أمُّه، جُوَيرِيَةٌ منذ الليلة قد بطَّلته.

وطائفةٍ بالبيت والليلُ مظلمُتقولُ ومنها دمعُها يتسجَّمُ١
أيا ربِّ كمْ من شهوةٍ قد رُزِئتُهاولذَّة عيشٍ حبلُها متصرِّمُ
أما كان يكفي للعباد عقوبةًولا أدبًا إلَاّ الجحيم المضرَّمُ
فما زال ذاك القولُ منها تضرُّعًاإلى أنْ بدا فجرُ الصَّباح المقدَّمُ
فشبَّكْتُ منِّي الكفَّ أهْتِف خارجًاعلى الرأْس أُبْدِي بعض ما كنتُ أكْتُمُ
وقلتُ لنفسي إذْ تطاول مابهاوأعيا عليها وِرْدُها المتغنَّم
ألا ثكلتك اليوم أُمُّك مالكًاجوَيرِيةٌ ألهاك منها التكلُّمُ
فما زلتَ بَطَّالًا بها طول ليلةٍتنال بها حظًّا جسيمًا وتغنمُ

وقال مَخْرَمةُ بن عثمان٢: نُبِّئت أنَّ فتًى من العُبَّاد هَوِيَ جاريةً من أهل البصرة، فبعث إليها يخطبها، فامتنعتْ، وقالت: إن أردت غير ذلك؛ فعلتُ، فأرسل إليها: سبحان الله! أدعوكِ إلى ما لا إثم فيه، وتدعينني

  1. (١) قال الخرائطي (ص ٩١): أنشدني إبراهيم بن الجنيد قال: أنشدني محمد بن الحسين ...، ثم ذكر الأبيات.
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (٩٢ - ٩٣). ورواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٣٦) عن الأصمعي بنحو هذا الخبر.
458

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي