روضة المحبين

إلى ما لا يَصْلُح؟ فقالت: قد أخبرتك بالذي عندي، فإن شئت فتقدَّم، وإن شئت فتأَخَّر، فأَنشأَ يقول:

وأسأَلُها الحلالَ وَتَدْعُ قلبيإلى ما لا أريدُ منَ الحَرَامِ
كداعي آلِ فِرْعَونٍ إليهوَهُمْ يَدْعُوْنَهُ نحو الأثام
فظَلَّ منعَّمًا في الْخُلْد يَسْعَىوظلُّوا في الجحيم وفي السَّقام

فلمَّا علمتْ أنه قد امتنع من الفاحشة؛ أرسلتْ إليه: أنا بين يديْك على الذي تُحِبُّ. فأرسل إليها: لا حاجةَ لنا فِيْمنْ دعوناه إلى الطَّاعة، فدعانا إلى المَعْصِية ثم أنشد:

ولا خيرَ فِيْمَن لا يُراقبُ ربَّهعِنْدَ الهوى ويخافُه إيمانا
حَجَب التُّقى سُبُل الهوى فأخو التُّقىيخشى إذا وافى المَعَاد هوانا

وقال عبد الملك بن مروان لِلَيْلى الأخيليَّة١: بالله هل كان بينكِ وبين توبة سوءٌ قط؟! قالت: والذي ذهب بنفسه، وهو قادرٌ على ذهاب نفسي؛ ما كان بيني وبينه سوءٌ قطُّ، إلا أنَّه قَدِم من سفرٍ، فصافحته، فغمز يدي، فظننتُ أنه يَخْنَعُ لبعض الأمر، قال: فما معنى قولك:

وذي حاجةٍ قلْنا له لا تَبُحْ بهافليس إليها ما حييتَ سبيلُ
لنا صاحبٌ لا ينبغي أنْ نخونَهوأنت لأُخرى صاحبٌ وخليلُ
  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ٩٦ - ٩٧). والخبر مع الشعر في ديوان ليلى (ص ٩٥)، والأغاني (١١/ ٢٠٧)، وأمالي القالي (١/ ٨٨)، وذم الهوى (ص ٢٢٤).
459

قالت: لا والذي ذهب بنفسه ما كلَّمني بسوءٍ قطُّ حتى فرَّق بيني وبينه الموتُ!

وقال ابن أحمد١: بينا أنا أطوف بالبيت؛ إذ بصُرْتُ بامرأةٍ متبرقعةٍ، تطوف بالبيت، وهي تقول:

لا يَقْبَلُ الله من معشوقةٍ عملًايومًا وعاشقُها غضبانُ مهجورُ
ليست بمأْجورةٍ في قتل عاشقهالكنَّ عاشقها في ذاك مأجورُ

فقلت لها: في هذا الموضع؟! فقالت: إليك عنِّي، لا يَعْلَقْك الحبُّ! قلت: وما الحبُّ؟ قالت: جلَّ والله عن أن يخفى! وخفي عن أن يُرى، فهو كالنَّار في أحجارها، إن حرّكتَه أوْرَى، [١٢٦ ب] وإن تركتَه توارى، ثم أنشأت تقول:

غيدٌ أوانسُ ما همَمْن بريبةٍكظباءِ مكَّة صيدُهُنَّ حرامُ
يُحْسَبْنَ من لين الحديث أوانسًاويَصُدُّهُنَّ عن الخَنا الإسلامُ

وقد روى محمَّدُ بن عبد الله الأنصاري٢: حدَّثنا عبد الوارث، عن محمد بن جُحادة، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ٩٥).
  2. (٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ٩٧) بهذا اللفظ. وأخرجه أحمد (١/ ١٩١) من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف بنحوه.
460

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي