روضة المحبين

قوله١:

وقد زعمتْ أنِّي تغيَّرتُ بعدهاومنْ ذا الذي يا عزُّ لا يتغيَّرُ
تغيَّر جسمي والخليقةُ كالَّذيعهِدْتِ ولم يُخبِرْ بسرِّك مُخْبِرُ

قالت: ما سمعتُ هذا، ولكن سمعتُ الناس يحكون عنه: أنه قال فيَّ:

كأنِّي أنادي صخرةً حين أعْرَضَتْمن الصُّمِّ لو تمشي بها العُصْمُ زلَّتِ
صفوحٌ فما تلقاك إلَاّ بخيلةًفمن ملَّ منها ذلك الوصْل ملَّت

فقضى حاجتها، وردَّ مظلمتها، وقال: أدخلوها على الجواري يأخذن من أدبها. وقال بعضهم في محبوبته٢:

وما نِلتُ منها محرمًا غير أننيأقبِّل بسَّامًا من الثَّغْر أفلجا
وألْثِمُ فاها تارةً ثُمَّ تارةًوأتركُ حاجات النُّفوس تحَرُّجا

وقال الزُّبير بن بكار٣، عن عباس بن سهل الساعدي قال: بينا أنا بالشام؛ إذ [١٢٧ ب] لقيني رجلٌ من أصحابي، فقال: هل لك في جميلٍ

  1. (١) البيتان في ديوانه (ص ٣٢٨).
  2. (٢) كما في اعتلال القلوب (ص ١٠١). والبيتان لابن ميادة في المصون (ص ١٣٢). ولمحمد بن أبي أمية في محاضرات الأدباء (٣/ ١٢١). وبلا نسبة في عيون الأخبار (٤/ ٩٤).
  3. (٣) أخرج عنه الخرائطي (ص ١٠١). والخبر في الموشى (ص ١١٩)، والمستطرف (٣/ ٣٦ - ٣٧).
463

نعودُه؟ فدخلنا عليه وهو يجودُ بنفسه، وما تخيل لي أن الموت يكرِثُه، فنظر إليَّ، ثم قال: يا ابن سهل! ما تقولُ في رجل لم يشرب الخمر قطُّ، ولم يزنِ، ولم يقتل نفسًا، يشهد أن لا إله الا الله؟ قلت: أظنُّه قد نجا، وأرجو له الجنَّة؛ فمن هذا الرجل؟ قال: أنا! قلت: والله ما أحْسِبُك سلمت وأنت تُشبِّبُ منذ عشرين سنة في بُثينة، فقال: لا نالتني شفاعةُ محمد ﷺ يوم القيامة ــ فإني في أوّل يوم منْ أيام الآخرة، وآخرِ يومٍ من أيام الدُّنيا ــ إن كنت وضعتُ يدي عليها لريبةٍ. فما برحنا حتَّى مات.

وقال عوانة بن الحكم١: كان عبد المطلب لا يسافرُ إلا ومعه ابنُه الحارث، وكان أكبر ولده، وكان شبيهًا به جمالًا وحُسنًا، فأتى اليمن، وكان يُجالس عظيمًا من عُظمائهم، فقال له: لو أمرتَ ابنك هذا يُجالسني، ويُنادمني، ففعل، فعشقت امرأتُه الحارث، فراسلتْه، فأبى عليها، فألحَّتْ عليه، فأخبر بذلك أباه، فلمَّا يئست منه؛ سقته سُمَّ شهرٍ، فارتحل به عبد المطلب حتَّى إذا قدِم مكَّة؛ مات الحارث.

وذكرَها هشام بنُ محمَّد بن السَّائب الكلبيُّ٢ عن أبيه، وذكر رثاء أبيه له بقصيدته التي منها:

والحارِثُ الفيَّاضُ أكْرَمُ ماجدٍأيَّامَ نازعه الهُمَامُ الكاسا
  1. (١) رواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢١٩).
  2. (٢) رواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٢٠).
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي