لَيْسَ لي مُسْعِدٌ فأشْكُو إليهإنَّما يُسعِدُ الحزينَ الحزينُ
وقال سعيدُ بن عُقْبَة لأعرابي١: ممَّن الرَّجلُ؟ قال: من قوم إذا عشقوا ماتوا. قال: عذريٌّ وربِّ الكعبة! فقلت له: وممَّ ذاك؟ قال: في نسائنا صَباحَةٌ، وفي [١٢٨ ب] رجالنا عِفَّة.
وقال سفيان بن زياد٢: قلت لامرأةٍ من عذرة ــ ورأيتُ بها هوًى غالبًا، خفتُ عليها الموت منه ــ: ما بالُ العشق يقتلكم معاشر عذرة من بين أحياء العرب؟ فقالت: فينا جمالٌ، وتعفُّفٌ، والجمال يحملنا على العفاف، والعفافُ يورثنا رقَّة القلوب، والعشق يُفني آجالنا، وإنَّا نرى عيونًا لا ترونها.
وقال أبوعبيدة معمر بن المُثنى٣: قال رجلٌ من بني فزارة لرجلٍ من بني عُذْرة: ما يُعدُّ موتُكم من الحبّ مزيَّةً، وإنَّما ذاك من ضعف البنية، ووهن العقل، وضيق الرِّئة. فقال له العذريُّ: أما لو رأيتم المحاجر البُلج، ترشق بالأعين الدُّعج، من فوقها الحواجب الزُّج، والشفاه السمر، تفتر عن الثنايا الغُرِّ، كأنها نظم الدُّر؛ لجعلتموها اللَاّت
(١) المصدر نفسه (ص ٢٢٨).
(٢) ذم الهوى (ص ٢٢٨).
(٣) المصدر نفسه (ص ٢٢٨ - ٢٢٩).
والعُزَّى، ونبذتُم الإسلام وراء ظهوركم!
وقال بشرُ بنُ الوليد١: سمعتُ أبا يوسف يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهمَّ إنك تعلمُ أنِّي لم أطَأْ فرْجًا حرامًا قطُّ، وأنا أعلم، ولم آكلْ درهمًا حرامًا قطُّ، وأنا أعلم.
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي٢: دخلت على المعتضد وعلى رأْسه غلمانٌ صباحُ الوجوه أحداث، فنظرتُ إليهم، فرآني المعتضد وأنا أتأمَّلُهم، فلما أردتُ القيام أشار إليَّ، فمكثتُ ساعةً، فلمَّا خلا قال لي: أيُّها القاضي! والله ما حللتُ سراويلي على حرام قطُّ!
وقال البريدي٣: جلس محمدُ بن منصور بن بسام وعلى رأسه عشرةُ خدم، لم يُر قط أحسن منهم، ما منهم من ثمنُه ألفُ دينار، بل أكثر، فجعل الناس ينظرون إليهم، فقال محمد: هم أحرارٌ لوجه الله إن كان الله كتب عليَّ ذنبًا مع واحدٍ منهم، فمن عرف خلاف هذا منهم؛ فليمض؛ فإنه قد عتق، وهو في حلٍّ ممَّا يأخذُ من مالي.
وقال إبراهيم بن أبي بكر بن عيَّاش٤: شهدتُ أبي عند الموت