يتقدَّمها ألمُ حبس النفس، ثم تعقبها اللذة، وأما قضاء الوطر؛ فبالضد من ذلك. ومنهم من يحمله عليها علمه بما تُعْقِبُه اللذَّةُ المحرمةُ من المضارِّ، والمفاسد، وجمع الفجور بخلال الشرِّ كلها، كما ستقفُ عليه في الباب الذي يلي هذا؛ إن شاء الله.
فصل
ولم يزل الناسُ يفتخرون بالعفَّة قديمًا وحديثًا، قال إبراهيم بن هرْمة١:
وَلَرُبَّ لذَّةِ ليلةٍ قدْ نِلْتُهاوحرامُها بحلالها مدْفُوعُ
وقال غيره:
إذا ما هممنا صدَّنا وازعُ التُّقىفولَّى على أعقابه الهمُّ خاسئا
وقال آخر٢:
أتأْذنون لِصَبٍّ في زيارتكمفعندكم شهوات السمع والبصر
لا يُضْمِرُ السُّوء إن طالت إقامتهعفُّ الضَّمير ولكن فاسقُ النَّظر
وقال مسلم بن الوليد٣:
ألا ربَّ يومٍ صادق العيش نلتُهبها ونداماي العفافةُ والنُّهى
- (١) ديوانه (ص ١٤٤)، وذم الهوى (ص ٢٣٨).
- (٢) البيتان للعباس بن الأحنف في ديوانه (ص ١٤٧)، والمستطرف (٣/ ٣٨).
- (٣) البيت في ديوانه (ص ٩١)، والزهرة (١/ ١٢٤) بقافية «والبذلُ».