روضة المحبين

[١٣١ ب] وقال آخر١:

إن تريْني زاني العيــنين فالفرجُ عفيفُ
ليس إلا النظرُ الفاسق والشعرُ الظريف

وقال الموسوي٢:

بتنا ضجيعين في ثوبي هوًى وتُقًىيلُفُّنا الشَّوق من فرق إلى قدم
يشي بنا الطيب أحيانًا وآونةًيُضِيئنا البرقُ مجتازًا على إضم
ثم انثنينا وقد رابتْ ظواهرناوفي بواطننا بُعدٌ عن التُّهم

وقال نفطويه٣:

كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعنيمنه الحياءُ وخوفُ الله والحذر
وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعنيمنه الفكاهةُ والتجميش والنَّظر
أهوى الحسان وأهوى أن أخاطبهموليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحبُّ لا إتيانُ معصيةلا خير في لذَّةٍ من بعدها سقرُ

وقال الشهاب محمود بن سلمان٤ صاحب ديوان الإنشاء:

لله وقفةُ عاشقين تلاقيامن بعد طول نوًى وبُعدِ مزار
  1. (١) بلا نسبة في ذم الهوى (ص ٢٦٨)، ومصارع العشاق (١/ ٢٣٣، ٢/ ٢٠٠).
  2. (٢) ديوان الشريف الرضي (٢/ ٢٧٤)، ومنازل الأحباب (ص ٨٣).
  3. (٣) كما في تاريخ بغداد (٦/ ١٦١)، ومصارع العشاق (١/ ١٥٩)، والمستطرف (٣/ ٣٥)، وتزيين الأسواق (١/ ٣٧).
  4. (٤) في كتابه «منازل الأحباب» (ص ٨٢). وانظر تزيين الأسواق (١/ ٣٦).
477
يتعاطيان من الغرام مُدامةًزادتهما بعدًا من الأوزار
صدقا الغرام فلم يمل طرفٌ إلىفُحْشٍ ولا كفٌّ لحلِّ إزار
فتلاقيا وتفرَّقا وكلاهمالم يخش مطعن عائبٍ أو زار

وقيل لبُثيْنة: هذا جميل لما به، فهل عندك من شيء تُنفِّسين به وجده؟ فقالت: ما عندي أكثرُ من البكاء إلى أن ألقاه في الدَّار الأخرى، أو زيارته وهو ميت تحت الثَّرى.

وقيل لعُتبة بعد موت عاشقها: ما كان يضُرُّك لو أمتعتِهِ بوجهك؟ قالت: منعني من ذلك خوف العار، وشماتةُ الجار، ومخافةُ الجبَّار، وإنَّ بقلبي أضعاف ما بقلبه، غير أنِّي أجد ستره أبقى للمودَّة، وأحمد للعاقبة، وأطوع للربِّ، وأخفَّ للذَّنب.

وهوي فتًى امرأةً١، وهويَتْهُ، وشاع خبرُهما، فاجتمعا يومًا خاليين، فقال لها: [١٣٢ أ] هلمِّي نُحقِّق ما يقال فينا، فقالت: لا والله! لا كان هذا أبدًا، وأنا أقرأُ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف/٦٧].

وقيل لبعضهم ــ وقد هوي جاريةً، فطال عشقه لها ــ: ما أنت صانعٌ لو ظفرت بها، ولا يراكما إلا الله؟ قال: والله لا جعلته أهون الناظرين إليَّ، لا أفعل بها خاليًا إلَّا ما أفعله بحضرة أهلها، حنين طويل، ولحظٌ من بعيد، وأترك ما يُسخطُ الربَّ، ويُفسدُ الحبَّ٢:

  1. (١) انظر تزيين الأسواق (١/ ٣٦).
  2. (٢) سبقت الأبيات (ص ١٣٨).
478

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي