إذا كان حظُّ المرءِ ممَّن يحبُّهحرامًا فحظي ما يحلُّ ويجمُلُ
حديثٌ كماء المُزن بينَ فُصولهعتابٌ به حُسنُ الحديث يُفصل
ولثمُ فمٍ عذب اللِّثاتِ كأنماجناهن شهدٌ فُتَّ فيه القرنفُلُ
وما العشقُ إلا عفة ونزاهةوأنس قلوب أنسهنَّ التغزلُ
وإني لأستحيي الحبيب من التيتُرِيب وأُدعى للجميل فأُجملُ
وقال آخر١:
وإني لمشتاقٌ إلى كل غايةٍمن المجد يكبو دُونها المُتطاولُ
بذولٌ لمالي حين يَبْخَلُ ذو النُّهىعفيف عن الفحشاء قرْمٌ حُلاحلُ
وما ألطف قوله: «حين يبخل ذو النُّهى» فإن ذا النُّهى لا يبخل إلا في موضع البُخل، فأخبر هذا أنه يبذلُ ماله حين يبخلُ به ربُّه في موضع البُخل.
وقال عامر بن حُذافة٢: رأيتُ بصُحَارَ جاريةً قد ألصقت خدَّها بقبرٍ، وهي تبكي، وتقول:
خدِّي يقيك خشونة اللَّحْدِوأقلُّ مالك سيِّدي خدِّي
يا ساكن التُّرب الذي بوفاتهعميتْ عليَّ مسالكُ الرُّشدِ
اسْمَعْ فديتُك قصَّتي فلعلَّنيأشفِي بذلك غُلَّة الوجْد
- (١) اعتلال القلوب (ص ١٠١).
- (٢) رواه الخرائطي (ص ١٩٠ - ١٩١). والخبر والشعر الأول في العقد الفريد (٣/ ٢٧٨).