وهذا الكتاب يَصلُح لسائر طبقات الناس، فإنه يَصلُح عونًا على الدِّين وعلى الدُّنيا، ومرقاةً للذة العاجلة ولذة العُقْبى، وفيه من ذكر أقسام المحبَّة، وأحكامها ومتعلقاتها، [٧ أ] وصحيحها وفاسدها، وآفاتها وغوائلها، وأسبابها وموانعها، وما يُناسب ذلك من نُكَتٍ تفسيرية، وأحاديثَ نبوية، ومسائلَ فقهية، وآثارٍ سَلَفية، وشواهدَ شعرية، ووقائعَ كونية، ما١ يكونُ مُمْتِعًا لقارئه، مُرَوِّحًا للناظرِ فيه، فإن شاءَ أوسَعَه جِدًّا، وأعطاه ترغيبًا وترهيبًا، وإن شاءَ أخذَ من هزله ومُلَحه نصيبًا، فتارةً يُضحِكُه، وتارةً يُبكيه، وطورًا يُبعِدُه من أسباب اللذة الفانية، وطورًا يُرغّبه فيها ويُدنيه. فإنْ شئتَ وجدته واعظًا ناصحًا، وإن شئت وجدتَه بنصيبك من اللذة والشهوة ووَصْلِ الحبيب مُسامحًا.
وهذا حين الشروع في الأبواب، والله سبحانه الفاتحُ من الخير كلَّ باب، وهو المسؤول سبحانه أن يجعلَه خالصًا لوجهه الكريم، مُدنِيًا من رضاه والفوز بجنَّات النعيم، والله متولي سريرةِ العبد وكَسْبِه، وهو سبحانه عند لسان كل قائلٍ وقلبه. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[التوبة/١٠٥].
(١) في هامش ت: نسخة «مما».
الباب الأول
في أسماء المحبة
لما كانَ إلْفُهم لهذا المُسمَّى أكثرَ، وهو بقلوبهم أعلقُ، كانت أسماؤُه لديهم أكثر. وهذا عادتُهم في كل ما اشتدَّ إلْفُهم له، أو كَثُر خُطُورُه على قلوبهم؛ تعظيمًا له، أو اهتمامًا به، أو محبةً له. فالأوّل: كالأسد، والسيف. والثاني: كالداهية، والثالث: كالخمر. وقد اجتمعتْ هذه المعاني الثلاثةُ في الحبِّ، فوضعوا له قريبًا من ستين١ اسمًا: