الذي أتيت عليه يُشرشَر شِدقُه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه؛ فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبة، [١٣٥ ب] تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور؛ فإنهم الزُّناةُ والزَّواني. وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، ويُلقَمُ الحجر؛ فإنه آكل الربا.
وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحُشُّها، ويسعى حولَها فإنه مالك خازن جهنم. وأما الرجل الطويل الذي في الروضة؛ فإنه إبراهيم. وأما الولدان الذين حوله؛ فكل مولود مات على الفطرة. فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ قال: وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كانوا شطرٌ منهم حسنٌ، وشطر منهم قبيح؛ فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، تجاوز الله عنهم».
وقال أبو مسلم الكجي١: حدثنا صدقة بن جابر عن سليم بن عامر، قال: حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «بينا أنا نائم؛ إذ أتاني رجلان، فأخذا بضَبْعيَّ، فأخرجاني، فأتيا بي جبلًا وعرًا، وقالا لي: اصعد، فقلت: إني لا أُطيقه. فقالا لي: سنُسهِّلُه لك. قال: فصعدتُ حتى إذا كنتُ في سواء الجبل؛ إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ فقالا: هذا عُواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بفوج أشد شيءٍ
(١) أخرجه عنه الخرائطي (ص ١٠٥). وأخرجه أيضًا النسائي في الكبرى (٣٢٧٣)، وابن خزيمة (١٩٨٦)، والحاكم (١/ ٤٣٠) من طرقٍ عن ابن جابر به.
انتفاخًا، وأنتنه ريحًا، وأسوئه منظرًا، فقلت: من هؤلاء؟ فقالا: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلق فإذا بفوج أشدِّ شيء انتفاخًا، وأنتنه ريحًا، كأنَّ ريحهم المراحيض، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزَّانون والزَّواني».
وقال قُتيبة بن سعيد١: حدَّثنا نوحُ بن قيس، قال: حدثنا أبو هارون العبديُّ عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله ﷺ: «ليلة أُسري به انْطُلِق بي إلى خلق من خلق الله كثيرٍ، نساءٍ مُعلَّقاتٍ بثديّهنَّ، ومنهن بأرجلهن منكسات، ولهن صراخٌ، وخُوارٌ، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللَّواتي يزنين، ويقتُلن أولادهنَّ، ويجعلن لأزواجهنَّ ورثةً من غيرهم».
وقال أبو نعيم الفضل بنُ دُكين٢: حدَّثنا عبد السلام بن شدَّاد، عن غزوان بن جرير، عن أبيه: أنهم تذاكروا عند عليِّ بن أبي طالب الفواحش فقال لهم: هل تدرون أيُّ الزنى أعظمُ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! كلُّه عظيم. قال: ولكن سأُخبركم بأعظم الزِّنى عند الله تعالى، هو أن يزني الرجلُ بزوجة الرَّجل المسلم، فيصير زانيًا، وقد أفسد على الرَّجل زوجته. ثم قال عند ذلك: إنَّ الناس يُرْسَلُ عليهم يوم القيامة ريحٌ منتنةٌ، حتى يتأذى منها كلُّ برٍّ وفاجرٍ، حتى إذا بلغت منهم كل مبلغ،
(١) أخرجه عنه الخرائطي (ص ١٠٦).
(٢) أخرج من طريقه الخرائطي (ص ١٠٤)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩٥ - ١٩٦).