روضة المحبين

وألمَّتْ أن تمسك بأنفاس الناس كلِّهم؛ ناداهم منادٍ يُسمعهم الصوت، ويقول لهم: هل تدرون ما هذه الريح التي قد آذتكم؟ فيقولون: لا ندري والله! إلا أنها قد بلغت منا كلَّ مبلغ! فيقال: ألا إنَّها ريح فروج الزُّناة؛ الذين لقُوا الله بزناهم، ولم يتوبوا منه، ثُمَّ يُصرفُ بهم، فلم يُذكرْ عند الصرف بهم جنةٌ ولا نارٌ.

وقال الخرائطي١: حدَّثنا عليُّ بن داود القنطري، حدثنا سعيد بن عفير، حدثني مسلمة بن علي الخشنيُّ عن أبي عبد الرحمن، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر المسلمين! إياكم والزِّنَى! فإن فيه ستَّ خصال: ثلاثٌ في الدُّنيا، وثلاثٌ في الآخرة، فأما اللَّواتي في الدُّنيا: فذهابُ البهاء، ودوامُ الفقر، وقصرُ العُمُر. وأمَّا اللَّواتي في الآخرة: فسخطُ الله، وسوءُ الحسابِ، ودخول النار».

ويُذكر عن أنس بن مالك٢: أنه قال: المقيم على الزنى كعابد وثنٍ. ورفعهُ بعضهم، وهذا أولى أن يُشبه بعابد وثن من مُدمن الخمر. وفي المسند وغيره٣ مرفوعًا: «مُدمنُ الخمر كعابدِ وثنٍ». فإن الزنى أعظم من

  1. (١) في اعتلال القلوب (ص ١٠٤ - ١٠٥). وهو حديث موضوع، انظر السلسلة الضعيفة (١٤١).
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٠٥) عنه.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه (٣٣٧٥) من حديث أبي هريرة.
490

شرب الخمر. قال الإمام أحمد: ليس بعد قتل النفس أعظم من الزنى.

وفي الصحيحين١ من حديث أبي وائلٍ عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو [١٣٦ ب] خلقك» قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» قال: قلت: ثُم أيٌّ؟ قال: «أن تزني بحليلة جارك» فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان/ ٦٨].

وقال قتيبة بن سعيد٢: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يُزكيه، ويقولُ: ادخُل النار مع الدَّاخلين». وذكر سفيان بن عُيينة٣، عن جامع بن شدَّاد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: إذا بُخس المكيال؛ حُبِس القطر، وإذا ظهر الزنى؛ وقع الطاعون، وإذا كثُر الكذب؛ كثر الهرج.

وفي الصحيحين٤ من حديث الأعمش عن أبي حازم، عن أبي

  1. (١) البخاري (٤٧٦١) ومسلم (٨٦).
  2. (٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ١٠٧).
  3. (٣) أخرجه الخرائطي (ص ١٠٨).
  4. (٤) البخاري (٢٣٦٩) ومسلم (١٠٧).
491

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي