هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، وملك كذَّابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ».
وذكر سفيان الثوري١ عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله يبغض ثلاثة: الشيخ الزاني، والمقلَّ المُختال، والبخيل المنان».
وذكر الأعمش٢ عن خيثمة، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «مثل الذي يجلس على فراش المُغيبة مثل الذي تنهشه الأساودُ يوم القيامة». المغيبةُ: هي التي قد سافر زوجها في جهادٍ، أو حجٍّ، أو غيرهما.
وفي النسائي وغيره٣ من حديث بُريدة عن النبي ﷺ قال: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كأمَّهاتِهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله إلَاّ نصب الله له يوم القيامة، فيقالُ: يا فُلانُ! [١٣٧ أ] هذا فُلانٌ، فخُذ من حسناته ما شئت» ثمَّ التفت النبي ﷺ
(١) أخرجه بهذا الطريق أحمد (٥/ ١٥٣)، والنسائي في الكبرى (١٢٢٤)، والخرائطي (ص ١٠٦).
(٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٠٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٩٧)، وأبو داود (٢٤٩٦)، والنسائي (٦/ ٥٠)، وأحمد (٥/ ٣٥٢، ٣٥٥).
إلى أصحابه فقال: «ما ترون يدعُ له من حسناته شيئًا؟» وفي لفظٍ: «وإذا خلفه في أهله فخانهُ؛ قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخُذ من حسناته ما شئت. فما ظنُّكم؟!».
ويكفي في قُبح الزنَى أن الله سبحانه ــ مع كمال رحمته ــ شرع فيه أفحش القتلات، وأصعبها، وأفضحها، وأمر أن يشهد عبادُه المؤمنون تعذيب فاعله.
ومن قبحه: أن الله سبحانه فطر عليه بعض الحيوان البهيم الذي لا عقل له، كما روى البخاريُّ في صحيحه١ عن عمرو بن ميمون الأوديِّ قال: رأيت في الجاهلية قردًا زنى بقردةٍ، فاجتمع عليهما القرودُ، فرجموهما حتى ماتا، وكنتُ فيمنْ رجمهما.
فصل
والزنى يجمع خلال الشر كلها: من قلة الدين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلة الغيرة، فلا تجد زانيًا معه ورع، ولا وفاءٌ بعهدٍ، ولا صدقٌ في حديث، ولا محافظةٌ على صديق، ولا غيرةٌ تامة على أهله. فالغدر، والكذب، والخيانة، وقلة الحياء، وعدم المراقبة، وعدم الأنفة للحرم، وذهاب الغيرة من القلب من شعبه، وموجباته.