روضة المحبين

المدينة، فيُرمى منه منكَّسًا، ثم يتبع بالحجارة. ورجم عليٌّ لوطيًا، وأفتى بتحريقه. فكأنه رأى جواز هذا وهذا.

وقال إبراهيم النخعي: لو كان أحدٌ ينبغي له أن يرجم مرَّتين؛ لكان ينبغي للُّوطي أن يرجم مرَّتين.

وذهبت طائفةٌ إلى أنه يُرجم إن أُحصن، ويجلد إن لم يحصن. وهذا قول الشافعي، وأحمد في رواية عنه، وسعيد بن المسيب في رواية عنه، وعطاء بن أبي رباح.

قال عطاء: شهدتُ ابن الزُّبير أُتي بسبعة أُخذوا في اللواط: أربعة منهم قد أحصنوا، وثلاثة لم يحصنوا، فأمر بالأربعة، فأخرجوا من المسجد الحرام، فرجموا بالحجارة، وأمر بالثلاثة، فضربوا الحد، وفي المسجد ابن عمر، وابن عباس.

والصحابة اتفقوا على قتل اللوطي، وإنما اختلفوا في كيفية قتله، فظنَّ بعضُ الناس: أنهم متنازعون في قتله، ولا نزاع بينهم فيه إلا في إلحاقه بالزَّاني، أو في قتله مطلقًا.

وقد اختلف الناس في عقوبته على ثلاثة أقوال: أحدُها: أنها أعظم من عقوبة الزنى، كما أن عقوبته في الآخرة أشدُّ. الثاني: أنها مثلها. الثالث: أنها دونها. وذهب بعضُ الشافعية إلى أن عقوبة الفاعل كعقوبة الزاني، وعقوبة المفعول به الجلد مطلقًا، بكرًا كان أو ثيبًا. قال: لأنه لا يلتذُّ بالفعل به بخلاف الفاعل.

499

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا حدَّ على واحدٍ منهما، قال: لأنَّ الوازع عن ذلك ما [١٣٩ ب] في الطباع من النفرة عنه، واستقباحه، وما كان كذلك لم يحتج إلى أن يزجر الشارع عنه، كأكل العذرة، والميتة، والدم، وشرب البول. ثم قال هؤلاء: إذا أكثر منه اللُّوطي؛ فللإمام قتله تعزيرًا. صرح بذلك أصحاب أبي حنيفة.

والصحيح: أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزاني؛ لإجماع الصحابة على ذلك، ولغلظ حرمته، وانتشار فساده، ولأن الله سبحانه لم يعاقب أُمَّةً ما عاقب اللُّوطية.

قال ابن أبي نجيح في تفسيره: عن عمرو بن دينار في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت/ ٢٨] قال: ما نزا ذكرٌ على ذكرٍ حتى كان قومُ لوط. وقال محمد بن مخلد: سمعت عباسًا الدُّوريَّ يقول: بلغني أنَّ الأرض تعُجُّ إذا ركب الذكرُ على الذكر.

وذكر ابن أبي الدُّنيا بإسناده عن كعب قال: كان إبراهيم يُشرف على سدوم فيقول: ويلٌ لك سدومُ يومًا مَّا لك! فجاءت إبراهيم الرُّسل، وكلمهم إبراهيم في أمر قوم لوطٍ، قالوا: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [هود/ ٧٦] قال: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود/ ٧٧] فذهب بهم إلى منزله، فدخَّنت امرأتُه، فجاءه ﴿قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود/ ٧٨] فقال: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود/ ٧٨] أزوِّجكم بهن، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ

500

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي