وقد ذُكِر له أسماءٌ غير هذه، وليست من أسمائه، وإنما هي من مُوجباته وأحكامه، فتركنا ذكرَها.
(١) ليس الخلم بمعنى الحبّ، بل هو بمعنى الصاحب والخدن، انظر كتاب «الألفاظ» لابن السكيت (٣٤١، ٣٩٨). وسيأتي (ص ٧٩).
(٢) زيادة من ط.
الباب الثاني
في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها
فأمَّا المحبَّة، فقيل: أصلُها الصفاء؛ لأنَّ العربَ تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حَبَب الأسنان، وقيل: مأْخوذة من الحَباب، وهو ما يَعلُو الماءَ عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة: غَليان القلب وثورانُه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه: أحبَّ البعيرُ: إذا بَركَ فلم يَقُم، قال الشاعر١:
حُلْتَ عليه بالفلاة ضَرْباضَرْبَ بعيرِ السَّوْءِ إِذ أحبّا
فكَأنَّ المحبَّ قد لزم قلبُه محبوبَه فلم يَرُم عنه انتقالًا.
وقيل: بل هي مأخوذة من القَلَق والاضطراب، ومنه سُمِّي القُرْط حِبًّا؛ لِقَلَقِه في الأُذُن واضطرابه، قال الشاعر٢:
(١) الشطران من أرجوزةٍ في «الأصمعيات» (ص ١٦٣) بلا نسبة. وهما في «لسان العرب» (حبب، قفل) لأبي محمد الفقعسي، وبلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٦٥)، و«مقاييس اللغة» (٢/ ٢٧)، و«مجمل اللغة» (٢/ ٢٩)، و«الاشتقاق» (ص ٣٩). وفيها برواية: «حُلتَ عليه بالقفيل» أي بالسوط. وفي ت، ش: «خِلت» تحريف.
(٢) البيت للراعي النميري في ديوانه (ص ١٤٩)، و«الاقتضاب» (ص ٤٣٨) من قصيدة له. وهو في «اللسان» (حبب، نضض)، و«تهذيب اللغة» (٤/ ١٠٠، ١١/ ٤٧٠)، و«جمهرة اللغة» (ص ٦٤) وغيرها.