روضة المحبين

ليلة عُميًا ينتظرون العذاب. قال: وسار بأهله، واستأْذن جبريل ــ ﵇ ــ في هلكتهم، فأُذن له، فارتفع بالأرض التي كانوا عليها، فألوى بها حتى سمع أهل السماء الدنيا ضُغَاءَ كلابهم، وأوقد تحتها نارًا ثم قلبها بهم. قال: فسمعت امرأتُه الوجْبةَ، وهي معه، فالتفتت، فأصابها العذاب.

وفي تفسير العوفي عن ابن عباس: جادل إبراهيم الملائكة في قوم لوط أن يتركوا، فقال: أرأيتم إن كان فيهم عشرة أبيات من المسلمين؛ أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسةٌ، ولا أربعة، ولا ثلاثة، ولا اثنان. فحزن إبراهيم على لوط، وأهل بيته و﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت/ ٣٢] فذلك قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ٧٤ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود/ ٧٤ ــ ٧٥] فقالت الملائكة: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود/ ٧٦] فبعث الله إليهم جبريل، فانتسف المدينة ومن فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتبعتهم الحجارة بكل أرض. انتهى.

فأهلك الله سبحانه الفاعل والمفعول به، والساكت الراضي والدال، المحصن منهم وغير المحصن، العاشق والمعشوق، وأخذهم وهم في سكرة عشقهم يعمهون. [١٤١ أ]

وذكر ابن أبي داود في تفسيره عن وهب بن منبه، قال: إن الملائكة حين دخلوا على لوطٍ ظنَّ أنهم أضيافٌ ضافوه، فاحتفل لهم، وحرص

503

على كرامتهم، وخالفته امرأتُه إلى فسَّاق قومه، فأخبرتهم: أنه ضاف لوطًا أحسنُ الناس وجوها، وأنضرهم جمالًا، وأطيبهم ريحًا، فكانت هذه خيانتها التي ذكر الله ﷿ في كتابه.

وفيه عن ابن عباس في قوله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم/ ١٠] قال: والله ما زنتا! ولا بغت امرأةُ نبيٍّ قطُّ. فقيل له: فما كانت خيانةُ امرأة نوحٍ وامرأة لوط؟ فقال: أمَّا امرأة نوحٍ؛ فكانت تخبر أنه مجنون، وأما امرأة لوطٍ؛ فإنها كانت تدلُّ على الضيف.

وقال أبو مسلم الكَشي١ في مسنده: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الوارث، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن محمد ابن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن أخوف ما أخاف على أُمَّتي من بعدي عمل قوم لوطٍ».

وقال هشام بن عمَّار: حدثنا عبد العزيز الدَّراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله من وقع على بهيمةٍ، ولعن الله من عمل عمل قوم لوطٍ» رواه الإمام أحمد٢.

وقال القعنبي: حدثنا عبد العزيز هو الدَّراوردي عن عمرو بن أبي

  1. (١) من طريقه رواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩٨).
  2. (٢) في المسند (١/ ٣٠٩، ٣١٧) من طرق أخرى عن عمرو به.
504

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي