وقال الشعبي: يُقتل أُحصن، أو لم يُحصن١. وقال الزُّهريُّ، وربيعةُ، وابن هُرمز، ومالك بن أنس: عليه الرجم، أُحصن، أو لم يُحصن٢.
وقال بعض العلماء: وإنما قال سعيد بن المسيب: إن ذلك سنةٌ ماضيةٌ لقول النبي ﷺ: «اقتلوا الفاعل والمفعول» ولم يقل محصنًا، ولا غير محصن.
وحرقهم أبو بكر ــ ﵁ ــ بالنار بعد مشورة الصحابة، وأشار عليه بذلك علي بن أبي طالب ــ ﵁ ــ، وحرقهم عليٌّ، وابنُ الزُّبير، كما ذكر الآجريُّ وغيره عن محمد بن المنكدر: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكرٍ: أنه وجد رجلًا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكحُ المرأة، فجمع أبو بكر لذلك أصحاب النبي ﷺ وفيهم عليُّ بن أبي طالب ــ ﵁ ــ فقال عليٌّ: إن هذا ذنبٌ لم يعمل به إلا أمةٌ واحدةٌ، ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تحرقهم بالنار، فاجتمع رأي [١٤٢ أ] أصحاب رسول الله ﷺ أن يحرق بالنار، فأمر به أبو بكر أن يحرق.
(١) أخرجه الآجري (ص ٦٩)، والخرائطي (٤٤٧).
(٢) انظر تحريم اللواط (ص ٦٩).
قال: وقد حرقهم ابن الزُّبير، وهشام بن عبد الملك، وقال ابن عباس ــ ﵄ ــ: يُرجم اللوطي بكرًا كان أو ثيِّبًا١.
وقال عمر بن الخطاب ــ ﵁ ــ: من عمل عمل قوم لُوطٍ، فاقتلوه٢. ولم يفرق أحدٌ منهم بين المحصن وغيره، وصرح بعضهم بعموم الحكم للمحصن وغير المحصن، فلذلك قال ابن المسيب: إن هذا سنةٌ ماضيةٌ.
وفي مسائل إسحاق بن منصور الكوسج: قلت لأحمد: يرجم اللُّوطي أُحصن، أو لم يحصن؟ فقال: يرجم، أُحصن، أو لم يحصن. قال إسحاقُ بن راهويه: هو كما قال.
قال إسحاق بن راهويه: والسنة في الذي يعمل عمل قوم لوطٍ أن يرجم محصنًا كان، أو غير محصن؛ لأن النبي ﷺ قال: «من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه»٣ رواه ابن عباس عن النبي ﷺ كذلك، ثم أفتى ابنُ عباسٍ بعد النبي ﷺ فيمن يعمل عمل قوم لوطٍ: أنه يرجم وإن كان بكرًا، فحكم في ذلك بما رواه عن النبي ﷺ.