روضة المحبين

وكذلك رُوي عن علي بن أبي طالب مثل هذا القول: إن اللوطي يرجم، ولم يذكر محصنًا كان، أو غير محصن، وكذلك فعل الله سبحانه بقوم لوط، وكذا يروى عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه حرقهم بالنار. هذا كلام إسحاق ﵀.

وذكر الآجري في «تحريم اللواط»١ من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «سبعةٌ لا ينظرُ الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دُبرها، والجامع بين المرأة وبنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي لجاره حتَّى يلعنهُ».

وذكر عن أنس مرفوعًا نحوه٢، وقال: «ادخلوا النار أوَّل الداخلين إلَّا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، فمن تاب؛ تاب الله عليه: الناكحُ يده، [١٤٢ ب] والفاعل والمفعول به، ومدمن الخمر، والضاربُ أبويه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه، والزاني بحليلة جاره».

وقال مجاهد٣: لو أن الذي يعمل ذلك العمل ــ يعني: عمل قوم لوط ــ

  1. (١) ص ٧٣. وإسناده ضعيف.
  2. (٢) أخرجه الآجري (ص ٧٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٧٠). وإسناده ضعيف. انظر «إرواء الغليل» (٢٤٠١).
  3. (٣) أخرجه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٠٨).
509

اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الأرض؛ لم يزل نجسًا.

وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللُّوطية، وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن وهي: سورة الأعراف، وهود، والحجر، والأنبياء، والفرقان، والشعراء، والنمل، والعنكبوت، والصافات، واقتربت الساعة. وجمع على القوم بين عمى الأبصار، وخسف الديار، والقذف بالأحجار، ودخول النار. وقال محذرًا لمن عمل عملهم مما حلَّ بهم من العذاب الشديد: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [هود/ ٨٩].

وقال بعض العلماء: إذا علا الذكرُ الذكرَ؛ هربت الملائكة، وعجَّت الأرض إلى ربها، ونزل سخط الجبار ــ ﷻ ــ عليهم، وغشيتهم اللعنة، وحفَّت بهم الشياطين، واستأذنت الأرض ربها أن تُخسف بهم، وثقُل العرش على حملته، وكبرت الملائكة، واستعرت الجحيم، فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه؛ نقلوها إلى ديار إخوانهم، وموضع عذابهم، فكانت روحه بين أرواحهم. وذلك أضيق مكانًا، وأعظم عذابًا من تنور الزُّناة. فلا كانت لذةٌ توجب هذا العذاب الأليم! وتسوقُ صاحبها إلى مرافقة أصحاب الجحيم.

تذهب اللذَّات، وتعقب الحسرات، وتفنى الشهوة، وتبقى الشقوة. وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد١:

  1. (١) سبق تخريج البيتين، وفي «ذم الهوى» (ص ١٨٦) أن الثوري كان يتمثل بهما.
510

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي