لي، فقال: لا جهالة في الإسلام. وأظنُّ أنَّهُ أمر به، فقُتل.
وفي مسائل صالح بن أحمد١ قال: سألت أبي عن الرجل تزوج ذات محرمٍ منه، فقال: إن كان عمدًا؛ يُقتلُ، ويُؤْخذُ ماله، وإن كان لا يعلم؛ يُفرَّقُ [١٤٣ ب] بينهما. وأستحب أن يكون لها ما أخذت منه، ولا يرجع عليها بشيء.
وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده٢: أن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم».
(١) كما نقل عنها الخرائطي في اعتلال القلوب (ص ١١٢).
(٢) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (ص ١١١)، والطبراني في الأوسط (٣٩٤٨). وانظر مجمع الزوائد (٦/ ٢٦٩).
الباب الخامس والعشرون في رحمة المُحبين، والشفاعة لهم إلى أحبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾[النساء/ ٨٥] وكل من أعان غيره على أمرٍ بقوله أو فعله فقد صار شفيعًا له، والشفاعة للمشفوع له هذا أصلها، فإن الشافع يشفع لصاحب الحاجة، فيصير له شفعًا في قضائها؛ لعجزه عن الاستقلال بها، فدخل في حكم هذه الآية كل متعاونين على خيرٍ، أو شر بقول، أو عمل. ونظيرها قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾[المائدة/ ٢].
وفي الصحيح١ عنه ﷺ: أنه كان إذا جاءه طالب حاجة يقول: «اشفعوا تُؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما أحب».
وفي صحيح البخاري٢ أن بريرة لما عتقت؛ اختارت نفسها، فكان زوجها يمشي خلفها، ودموعه تسيلُ على لحيته، فقال لها النبي ﷺ: «لو
(١) أخرجه البخاري (٦٠٢٨)، ومسلم (٢٦٢٧) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٢) برقم (٥٢٨٣، ٥٣١٨) من حديث ابن عباس، وسبق تخريجه.