روضة المحبين

الطريق، فلما مرَّت؛ وضع يده عليها، فكرت راجعةً تسبِّح، فسبقها الزبير إلى المنزل، فلما رجعت؛ قال لها: ما ردَّك عن وجهك؟ قالت: كنا [١٤٦ أ] نخرج والناس ناس، وأما اليوم؛ فلا. وتركت المسجد، فلما قُتل الزُّبير؛ قالت ترثيه١:

غدر ابن جُرموز بفارس بهمةٍيوم اللقاء وكان غير معرد
يا عمر لو نبهته لوجدتهلا طائشًا رعش السنان ولا اليد
ثكلتك أُمك إن ظفرت بمثلهفيما مضى حتى تروح وتغتدي
كم غمرة قد خاضها لم يثنهعنها طرادك يا بن أُم الفرقد
إن الزُّبير لذو بلاءٍ صادقٍسمحٌ سجيته كريم المشهد

فلما حلَّت؛ خطبها عليُّ بن أبي طالب ــ ﵁ ــ فقالت: إني لأضنُّ بك عن القتل.

وذكر الخرائطيُّ٢: أنَّ المهديَّ خرج إلى الحج، حتى إذا كان بزُبالة؛ جلس يتغدَّى، فأتى بدويٌّ فنادى: يا أمير المؤمنين! إني عاشق، ورفع صوته. فقال للحاجب: ويحك! ما هذا؟ قال: إنسان يصيح إني

  1. (١) الأبيات في ذيل أمالي القالي (ص ١١٢)، والحماسة البصرية (١/ ٢٠٣)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٤٣) والمصادر السابقة. ونسبها ابن عبد ربه في العقد (٣/ ٢٧٧) لأسماء، وقال: وتُروى لعاتكة.
  2. (٢) في اعتلال القلوب (ص ٢٣٤). والخبر مع الشعر في مصارع العشاق (٢/ ٢٢٢، ٢٢٣)، والتذكرة الحمدونية (٩/ ٢٧٠)، وديوان الصبابة (ص ٢٠٣ - ٢٠٤).
522

عاشقٌ، قال: أدخلوه! فأدخلوه عليه، فقال: من عشيقتك؟ قال: ابنةُ عمي، قال: أولها أبٌ؟ قال: نعم! قال: فما له لا يزوجك إياها؟ قال: هاهنا شيءٌ يا أمير المؤمنين! قال: ما هو؟ قال: إني هجينٌ ــ والهجينُ: الذي أمه أمةٌ ليست عربيةً ــ قال له المهدي: فما يكون؟ قال: إنه عندنا عيبٌ، فأرسل في طلب أبيها، فأُتي به، فقال: هذا ابن أخيك؟ قال: نعم! قال: فلم لا تزوجه كريمتك؟ فقال له مثل مقال ابن أخيه، وكان من ولد العباس عنده جماعةٌ، فقال: هؤلاء كلهم بنو العباس، وهم هُجُنٌ، ما الذي يضرُّهم من ذلك؟ قال: هو عندنا عيبٌ! فقال له المهدي: زوِّجه إيَّاها على عشرين ألف درهمٍ، عشرة آلافٍ للعيب، وعشرة آلاف مهرُها، قال: نعم! فحمد الله، وأثنى عليه، وزوجه إياها، فأتى ببدرتين، فدفعهما إليه، فأنشأ الشابُّ يقول:

ابْتعتُ ظبيةَ بالغلاء وإنمايُعطي الغلاء بمثلها أمثالي [١٤٦ ب]
وتركتُ أسواق القباح لأهلهاإن القباح وإن رخُصن غوال

وذكر الخرائطي١ من حديث الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم: أن عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر، ورغب عنه، ونذر على نفسه بكل بيتٍ يقوله هدي بدنةٍ، فمكث بذلك حينًا، ثم خرج ليلةً يريدُ

  1. (١) في اعتلال القلوب (ص ٢٣٤ - ٢٣٥). والخبر والشعر في الأغاني (١/ ١٤٥)، وأمالي القالي (٢/ ٩ - ١٠)، وزهر الآداب (١/ ٢٥٣، ٢٥٤). وانظر المستطرف (٣/ ٣٩ - ٤٠).
523

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي