عاشقٌ، قال: أدخلوه! فأدخلوه عليه، فقال: من عشيقتك؟ قال: ابنةُ عمي، قال: أولها أبٌ؟ قال: نعم! قال: فما له لا يزوجك إياها؟ قال: هاهنا شيءٌ يا أمير المؤمنين! قال: ما هو؟ قال: إني هجينٌ ــ والهجينُ: الذي أمه أمةٌ ليست عربيةً ــ قال له المهدي: فما يكون؟ قال: إنه عندنا عيبٌ، فأرسل في طلب أبيها، فأُتي به، فقال: هذا ابن أخيك؟ قال: نعم! قال: فلم لا تزوجه كريمتك؟ فقال له مثل مقال ابن أخيه، وكان من ولد العباس عنده جماعةٌ، فقال: هؤلاء كلهم بنو العباس، وهم هُجُنٌ، ما الذي يضرُّهم من ذلك؟ قال: هو عندنا عيبٌ! فقال له المهدي: زوِّجه إيَّاها على عشرين ألف درهمٍ، عشرة آلافٍ للعيب، وعشرة آلاف مهرُها، قال: نعم! فحمد الله، وأثنى عليه، وزوجه إياها، فأتى ببدرتين، فدفعهما إليه، فأنشأ الشابُّ يقول:
وتركتُ أسواق القباح لأهلهاإن القباح وإن رخُصن غوال
وذكر الخرائطي١ من حديث الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم: أن عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر، ورغب عنه، ونذر على نفسه بكل بيتٍ يقوله هدي بدنةٍ، فمكث بذلك حينًا، ثم خرج ليلةً يريدُ
(١) في اعتلال القلوب (ص ٢٣٤ - ٢٣٥). والخبر والشعر في الأغاني (١/ ١٤٥)، وأمالي القالي (٢/ ٩ - ١٠)، وزهر الآداب (١/ ٢٥٣، ٢٥٤). وانظر المستطرف (٣/ ٣٩ - ٤٠).
الطواف بالبيت؛ إذ نظر إلى امرأةٍ ذات جمالٍ تطوف، وإذا رجلٌ يتلوها، كلما رفعت رجلها وضع رجله موضع رجلها، فجعل ينظر إلى ذلك من أمرهما، فلما فرغت المرأة من طوافها تبعها الرجل هُنية، ثُمَّ رجع، فلما رآه عمر؛ وثب إليه وقال: لتُخبرني عن أمرك! قال: نعم! هذه المرأة التي رأيت ابنةُ عمي، وأنا لها عاشقٌ، وليس لي مال، فخطبتها إلى عمي، فرغب عني وسألني من المهر ما لا أقدر عليه، والذي رأيت هو حظي منها، ومالي من الدنيا أمنيةٌ غيرها، وإنما ألقاها عند الطواف، وحظي ما رأيت من فعلي. فقال له عمر: ومن عمك؟ قال: فلان بن فلان. قال: انطلق معي إليه، فانطلقا، فاستخرجه عمر، فخرج مبادرًا، فقال: ما حاجتك يا أبا الخطاب؟ قال: تزوج ابنتك فلانة من ابن أخيك فلان، وهذا المهر الذي تسأله مساقٌ إليك من مالي! قال: فإني قد فعلت. قال عمرُ: إني أُحبُّ ألَّا أبرح حتى يجتمعا، قال: وذلك أيضًا! قال: فلم يبرح حتى جمعهما جميعًا، وأتى منزله فاستلقى على فراشه، فجعل النوم لا يأخذه، وجعل جوفه يجيش بالشعر، فأنكرت جاريته ذلك، فجعلت تسأله عن أمره، وتقول: ويحك! ما الذي دهاك؟ فلما أكثرت عليه؛ جلس، وأنشد١: