روضة المحبين
بربك هل أتاك لها رسولٌفشاقك أم رأيت لها خدينا [١٤٧ أ]
فقلت شكا إليَّ أخٌ محبٌّلبعض زماننا إذْ تعلمينا
فعدَّ عليَّ ما يلقى بهندٍفوافق بعض ما كنا لقينا
وذو القلب المصاب وإن تعزَّىيهيَّجُ حين يلقى العاشقينا
وكم من خُلَّةٍ أعرضتُ عنهالغير قِلًى وكنتُ بها ضنينا
رأيتُ صدودها فصددتُ عنهاولو هام الفؤادُ بها جُنونا

وعرض خالد بن عبد الله القسريُّ١ سجنه يومًا، وكان فيه يزيد بن فلان البجليُّ، فقال له خالد: في أيّ شيء حُبست يا يزيدُ؟! قال: في تهمة أصلح الله الأمير! قال: أفتعود إن أطلقتُك؟ قال: نعم أيها الأمير! وكره أن يعرض بقضيته لئلا تفتضح معشوقته، فقال خالد: أحضروا رجال الحي حتى نقطع يده بحضرتهم، وكان ليزيد أخٌ، فكتب شعرًا، ووجه به إلى خالد:

أخالدُ قد أُعطيتَ في الخلق رُتْبَةًوما العاشقُ المسكينُ فينا بسارق
أقرَّ بما لم يأته المرءُ إنهرأى القطع خيرًا من فضيحة عاشق
ولولا الذي قد خفتُ من قطع كفهلألفيتُ في شأن الهوى غير ناطق
إذا بدت الرَّاياتُ للسبق في العلىفأنت ابن عبد الله أولُ سابق
  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ٢٣٧ - ٢٣٨). والخبر مع الشعر في مصارع العشاق (٢/ ١٩٧)، وذم الهوى (ص ٣٥٠ - ٣٥١).
525

فلما قرأ خالد الأبيات؛ علم صدق قوله، فأحضر أولياء الجارية، فقال: زوجوا يزيد فتاتكم! فقالوا: أما وقد ظهر عليه ما ظهر؛ فلا، فقال: لئن لم تزوجوه طائعين؛ لتزوجنه كارهين! فزوَّجوه، ونقد خالدٌ المهر من عنده.

وذكر أبو العباس المبرد١، قال: كان رجل بالكوفة يدعى ليث بن زياد وقد ربَّى جاريةً، وأدَّبها، فخرجت بارعةً في كل فن مع جمال وافرٍ، فلم يزل معها مدة، حتى تبينت منه الحاجة، [١٤٧ ب] فقالت: يا مولاي! لو بعتني كان أصلح لك مما أراك به، وإن كنتُ لأظنُّ أني لا أصبرُ عنك، فقصد رجلًا من الأغنياء يعرفها، ويعرف فضلها، فباعها بمئة ألف درهم، فلما قبض المال؛ وجَّه بها إلى مولاها، وجزع عليها جزعًا شديدًا، فلما صارت الجارية إلى سيدها؛ نزل بها من الوحشة للأول ما لم تستطع دفعه، ولا كتمه، فباحت به، وقالت:

أتاني البلا حقًّا فما أنا صانعأمصطبرٌ للبين أم أنا جازع
كفى حزنًا أني على مثل جمرةأقاسي نجوم الليل والقلب نازعُ
فإن يمنعوني أن أموت بحبهفإني قتيلٌ والعيونُ دوامع

فبلغ سيدها شعرها، فدعا بها، وأرادها، فامتنعت عليه، وقالت له: يا سيدي! إنك لا تنتفع بي، قال: ولم ذاك؟ قالت: لما بي، قال: وما

  1. (١) أخرج عنه الخرائطي (ص ٢٣٨ - ٢٣٩). والخبر بسياق آخر في أمالي القالي (٢/ ٢١ - ٢٢). وانظر سمط اللآلي (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦).
526

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي