أُحِبُّ أَبا مروانَ من أجلِ تَمْرِهِوأعلمُ أنَّ الرِّفْقَ بالمرءِ أرْفَقُ
وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُولا كانَ أدنى مِن عُبَيْدٍ وَمُشْرِق
كذلك أنشدَه الجوهريّ١ بالإقواء٢، فجمع بين اللغتين. ولكن في جانب الفعل واسم الفاعل غلَّبوا الرباعي، فقالوا: أحبّه، يُحِبّه، فهو مُحِبٌّ، وفي المفعول غلَّبوا فَعَل، فقالوا في الأكثر محبوبٌ، ولم يقولوا مُحَبٌّ إلا نادرًا، قال الشاعر٣:
وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَهمنِّي بمنزلةِ المُحَبِّ المُكْرَم
فهذا من أفعلَ. وأما حبيب فأكثر استعمالهم له بمعنى المحبوب، قال٤:
(١) في «الصحاح» (١/ ١٠٥).
(٢) ورواه المبرد في «الكامل» (١/ ٢٩٣): وأقسم لولا تمره ما حببتُه ... وكان عياضٌ منه أدنى ومُشرِقُ ولا إقواء فيه.
(٣) هو عنترة بن شداد العبسي، والبيت من معلقته. انظر: «ديوانه» (ص ١٨٧).
وما زُرْتُ ليلى أنْ تكونَ حبيبةًإليَّ ولا دَينٌ لها أنَا طالِبُه
وقد استعملوه بمعنى المُحِبِّ، قال الشاعر١:
وما هجَرَتْكِ النَّفْسُ أنَّكِ عندَهاقليلٌ ولا أَنْ قلَّ مِنْكِ نصيبُها
ولكنَّهم يا أحسنَ النَّاسِ أُولِعُوابقولٍ إذا ما جئتُ: هذا حبيبُها
فهذا يحتملُ أن يكونَ بمعنى المحبوب، وأن يكونَ بمعنى المُحِبّ. وأما الحِبُّ بكسر الحاء فلغة في الحُبّ، وغالب استعماله بمعنى المحبوب٢. قال في الصحاح٣: الحُبّ: المحبة، وكذلك الحِبُّ بالكسر. والحِبّ أيضًا الحبيب مثل خِدْنٍ وخَدِين.
قلت: وهذا نظير ذِبْحٍ بمعنى مذبوح، ونِهْبٍ بمعنى منهوب، ورِشْقٍ بمعنى مرشوق، ومنه السِّبُّ، [٨ ب] ويشترك فيه الفاعل والمفعول. قال أبو عُبيد: السِّبُّ بالكسر: الكثير السِّباب. قال الجوهري٤: وسِبُّك:
(١) «الشاعر» ساقطة من ت. والبيتان للمجنون في «ديوانه» (ص ٦٨، ٧٠، ٧١). ونُسِبا لنُصيب في «شعر نصيب» (ص ٦٨)، وللأحوص أو نصيب في «المحب والمحبوب» (٢/ ٩٣، ٩٤). وانظر التخريج واختلاف الروايات في هذه المصادر.