فأغلقي الأبواب، فأغلقتها، فلما دنا منها؛ قالت: بقي بابٌ لم أغلقه! قال: أيُّ باب؟! قالت: الباب الذي بينك وبين الله! فلم يتعرض لها.
وذكر أيضًا عن أعرابي قال١: خرجت في بعض ليالي الظُّلَم، فإذا أنا بجارية كأنها عَلَم، فأردتها عن نفسها، فقالت: ويحك! أما كان لك زاجرٌ من عقل؛ إذ لم يكن لك ناهٍ من دين؟ فقلت: إنه والله ما يرانا إلَّا الكواكب! قالت: فأين مُكَوكبها؟
وجلس زياد٢ مولى ابن عباس ــ ﵄ ــ إلى بعض إخوانه، فقال: يا عبد الله! فقال له: قل ما تشاء. قال: ما هي إلا الجنة أو النار؟ قلت: نعم. قال: وما بينهما منزل ينزله العباد؟ قلت: لا والله! فقال: والله إن نفسي لنفس أضنُّ بها عن النار، والصبرُ اليوم عن معاصي الله خيرٌ من الصبر على الأغلال.
وقال وهبُ بن مُنبِّه٣: قالت امرأة العزيز ليوسف ــ ﵇ ــ: ادخل معي القيطون ــ تعني: الستر ــ فقال: القيطون لا يستُرني من ربي.
وقال اليزيدي٤: دخلتُ على هارون الرشيد، فوجدته مُكبًّا على
- (١) أخرجه الخرائطي (ص ٦٥). وانظر ذم الهوى (ص ٢٧٢).
- (٢) أخرجه الخرائطي (ص ٦٥)، وابن الجوزي (ص ٦١).
- (٣) أخرجه الخرائطي (ص ٦٥).
- (٤) أخرجه الخرائطي (ص ٦٤). والخبر مع الشعر في بهجة المجالس (٢/ ٣١٠)، والأولان ضمن أبيات لبشار بن بشر في عيون الأخبار (٣/ ١٨٤)، والثاني ضمن أبيات لهلال بن خثعم في الحيوان (١/ ٣٨٢). والأول فقط لزياد بن منقذ في حماسة البحتري (ص ١٤٠)، والتذكرة الحمدونية (٧/ ١١٩).