ورقةٍ ينظرُ فيها مكتوبةٍ بالذهب، فلما رآني؛ تبسم، فقلت: فائدةٌ أصلح الله أمير المؤمنين؟! قال: نعم وجدتُ هذين البيتين في بعض خزائن بني أُمية فاستحسنتهما، وقد أضفت إليهما ثالثًا، ثُمَّ أنشدني:
إذا سدَّ بابٌ عنك من دون حاجةٍفدعه لأخرى ينفتح لك بابها
فإن قُراب البطن يكفيك ملؤُهُويكفيك سوءات الأمور اجتنابُها
فلا تك مبذالًا لدينك واجتنبركوب المعاصي يجتنبك عقابها
وقال أبو العباس الناشئ١:
إذا المرء يحمي نفسه حِلَّ شهوةٍلصحة أيَّام تبيدُ وتنفدُ
فما بالُه لا يحتمي من حرامهالصحةِ ما يبقى له ويُخَلَّدُ؟!
وقيل: [١٥١ أ] إن علي بن أبي طالب ــ ﵁ ــ كان ينشد هذين البيتين٢:
اقدع النَّفس بالكفاف وإلَّاطلبتْ منك فوق ما يكفيها
(١) كما في اعتلال القلوب (ص ٦٣ - ٦٤).
(٢) كما في اعتلال القلوب (ص ٦٤). وهما لأبي بكر الصديق في الزهرة (٢/ ٥٦٣). ولأبي العتاهية في قطب السرور (ص ٢٨٠، ٢٨١). والأول بلا نسبة في بهجة المجالس (٢/ ٣١٢).
إنما أنت طول عُمرك ما عُمِّــرتَ في الساعة التي أنت فيها
ومن أحسن شعر العرب، وكان عمرُو بن العاص يتمثلُ بهما١:
إذا المرءُ لم يترك طعامًا أحبهولم ينه قلبًا غاويًا حيث يمَّما
قضى وطرًا منه وغادر سُبَّةًإذا ذُكرت أمثالها تملأُ الفما
وقال شعبة٢ عن منصور، عن إبراهيم: كلم رجلٌ من العباد امرأةً، فلم يزل بها حتى وضع يده على فخذها، فانطلق، فوضع يده على النار حتَّى نشَّت.
وقال زيد بن أسلم عن أبيه٣: كان عابدٌ في صومعةٍ يتعبدُ، فأشرف ذات يوم، فرأى امرأةً، ففُتن بها، فأخرج إحدى رجليه من الصومعة يريد النزول إليها، ثم فكر، وادَّكر، فأناب، فأراد أن يعيد رجله إلى الصومعة فقال: والله لا أُدخل رِجْلًا خرجت تريد أن تعصي الله في صومعتي أبدًا! فتركها خارجة من الصومعة، فأصابها الثلج، والبرد، والرياح حتى تقطَّعت.
وقال بعض السلف٤: من كان له واعظٌ من قلبه؛ زاده الله ــ عزَّ
(١) البيتان له في عيون الأخبار (١/ ٣٧)، والأغاني (٩/ ٥٩)، وأنساب الأشراف (١/ ٢٣٣)، والصاهل والشاحج (ص ٣٠٩)، ومجموعة المعاني (ص ١٨) وغيرها.
(٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ٥٩).
(٣) أخرج عنه الخرائطي (ص ٥٩ - ٦٠)، وابن الجوزي (ص ٢٤٩).