أراد به غير ذلك؛ تركه على ما فيه، ثم قرأ: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾[محمد/ ٢٤].
وفي الترمذي١ عنه ﷺ: «الكيِّس: من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، [١٥٢ أ] وتمنَّى على الله الأماني».
وفي المسند٢ من حديث فضالة بن عُبيد عن النبي ﷺ: «المجاهد: من جاهد نفسه في ذات الله، والعاجز: من أتبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله».
وقال الإمام أحمد٣ ــ رحمه الله تعالى ــ: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب ــ ﵁ ــ قال: من أصبح وأكثرُ همِّه غيرُ الله؛ فليس من الله.
(١) برقم (٢٤٥٩) عن شداد بن أوس. وأخرجه أيضًا أحمد (٤/ ١٢٤)، وابن ماجه (٤٢٦٠). وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو ضعيف.
(٢) ٦/ ٢١ و٢٢ بلفظ: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب». وأخرجه الخرائطي (ص ٥٨) باللفظ الذي ذكره المؤلف. والحديث صحيح، انظر السلسلة الصحيحة (٥٤٩).
(٣) في كتاب الزهد (ص ٣٣). وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٤٧٤)، وفي إسناده يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك، كما في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٤٨).
وقال أحمد١: حدثنا عبد الرحمن عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: قال موسى: يا رب! مَنْ أَهلُكَ الذين هُمْ أَهْلُكَ، الذين تظلهم في ظل عرشك؟ قال: هم البريئة أيديهم، الطاهرة قلوبهم؛ الذين يتحابُّون بجلالي؛ الذين إذا ذُكرت ذُكِروا بي، وإذا ذُكِروا ذكرتُ بذكرهم؛ الذين يسبغون الوضوء في المكاره، ويُنيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وُكورها، ويكلفون بحبي، كما يكلف الصبي بحب الناس، ويغضبون لمحارمي إذا استحلت، كما يغضب النمر إذا حَرِب.
وقال أحمد٢: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عبد الله بن يحيى، قال: سمعتُ وهب بن مُنبِّهٍ يقول: قال موسى ــ ﵇ ــ: أي رب! أيُّ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: من أُذكرُ برؤيته.
وقال أحمد٣: حدثنا بشار، حدثنا جعفرُ، حدثنا هشام الدستوائي، قال: بلغني أن في حكمة عيسى ابن مريم ﵊: تعملون للدنيا، وأنتم تُرزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة، وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، وَيْحَكم علماء السوء! الأجر تأخذون، والعمل تضيعون، توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر،