روضة المحبين

وقد أخبر تعالى: أن اتباع الهوى يضلُّ عن سبيله، فقال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص/ ٢٦] ثم ذكر مآل الضالين عن سبيله، ومصيرهم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص/٢٦] وأخبر سبحانه: أن باتباع الهوى يطبع على قلب العبد، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد/ ١٦] وقد أخبر النبي ﷺ: أن العاجز هو الذي اتبع هواه، وتمنى على الله.

وذكر الإمام أحمد١ من حديث راشد بن سعد، عن أبي أُمامة الباهلي ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تحت ظل السماء إلهٌ يعبد أعظم عند الله من هوًى مُتَّبَع».

وذكر٢ من حديث جعفر بن حبان، عن أبي الحكم، عن أبي برزة

  1. (١) لم أجده في المسند وكتبه المعروفة. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٣)، والخرائطي (ص ٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٧٥٠٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١١٨)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٨): وفيه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث. وقال الألباني في تخريج السنة: موضوع مسلسل بالمتروكين.
  2. (٢) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٠، ٤٢٣). وأخرجه أيضًا الخرائطي (ص ٦٧)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٨) بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني في الثلاثة: رجاله رجال الصحيح.
545

الأسلمي ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «أخوف ما أخافُ عليكم شهواتُ الغيِّ في بطونكم وفروجكم، ومضلاتُ الهوى».

وفي نسخة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه، عن جده ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أخوف ما أخافُ على أُمَّتي حكم جائرٍ، وزلةُ عالمٍ، وهوًى مُتَّبعٌ»١.

وقيل لبعض الحكماء٢: أيُّ الأصحاب أبرُّ؟ قال: العمل الصالح، قيل: فأيُّ شيء أضرُّ؟ قال: النفسُ والهوى.

وقال بعض الحكماء٣: إذا اشتبه عليك أمران؛ فانظر أقربهما من هواك؛ فاجتنبه.

وأُتي بعضُ الملوك٤ بأسير عظيم الجرم، فقال: لو كان هواي في العفو عنك لخالفت [١٥٣ ب] الهوى إلى قتلك، ولكن لما كان هواي في قتلك خالفته إلى العفو عنك.

  1. (١) أخرجه بهذا اللفظ الخرائطي (ص ٦٧ - ٦٨). ورواه أيضًا البزار كما في كشف الأستار (١٨٢)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٢٧)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩). وفي إسناده كثير بن عبد الله، وهو متروك.
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ٦٨).
  3. (٣) كما عند الخرائطي (ص ٦٨).
  4. (٤) الخبر عند الخرائطي (ص ٦٨).
546

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي