روضة المحبين

وقال الهيثم بن مالك الطائي١: سمعت النُّعمان بن بشير يقول على المنبر: إن للشيطان فُخُوخًا ومصالي، وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكبرياء على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله.

وفي المسند وغيره٢ من حديث قتادة عن أنس ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ مهلكاتٌ، وثلاثٌ منجياتٌ، فالمهلكاتُ: شُحٌّ مُطاعٌ، وهوًى متبعٌ، وإعجابُ المرء بنفسه. والمنجياتُ: تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصدُ في الفقر والغنى».

وفي جامع الترمذي٣ من حديث أسماء بنت عُميس ــ رضي الله

  1. (١) أخرج عنه الخرائطي (ص ٦٩).
  2. (٢) لم أجده في المسند. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٨١)، والخرائطي (ص ٦٩ - ٧٠، ٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٢٥ - ٣٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٤٥) من طريق الفضل بن بكر عن قتادة به. قال الذهبي في الميزان: الفضل بن بكر عن قتادة لا يُعرف، وحديثه منكر. ثم أورد هذا الحديث. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٠٢) لشواهده.
  3. (٣) برقم (٢٤٤٨). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. وأخرجه أيضًا الخرائطي (ص ٧٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٦) وصححه. وقال الذهبي: إسناده مظلم.
547

عنها ــ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بئس العبد عبد تجبَّر واعتدى! ونسي الجبار الأعلى. بئس العبد عبد تخيَّل واختال! ونسي الكبير المُتعال. بئس العبدُ عبد سها ولها! ونسي المقابر والبلى. بئس العبدُ عبد بغى وعتا! ونسي المبتدأ والمُنتهى. بئس العبدُ عبد يختلُ الدين بالشُّبُهات! بئس العبدُ عبد طمعٌ يقودُهُ! بئس العبدُ عبد هوًى يُضلُّه!».

وقد أقسم النبي ﷺ: أنهُ «لا يؤمن العبد حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به»١، فيكون هواه تابعًا، لا متبوعًا، فمن اتبع هواه؛ فهواه متبوعٌ له، ومن خالف هواه لما جاء به الرسول ﷺ فهواه تابعٌ له، فالمؤمن هواه تابعٌ له، والمنافق الفاجر هواه متبوعٌ له.

وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هُدًى منه: أنه أظلم الظالمين، فقال الله ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص/ ٥٠] وأنت تجد تحت هذا الخطاب: أنَّ الله لا يهدي من اتَّبع هواه. وجعل ﷾ المتبع قسمين، لا [١٥٤ أ] ثالث لهما: إما ما جاء به الرسول ﷺ، وإما الهوى. فمن اتبع أحدهما؛ لم يمكنه إتباعُ الآخر، والشيطانُ يطيف بالعبد من أين يدخل عليه، فلا يجد عليه

  1. (١) سبق تخريجه.
548

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي