سأل النبي ﷺ عن الساعة، فقال: «وما أعددتَ لها؟» قال: لا شيء إلا أني أُحبُّ الله ورسوله! فقال: «أنت مع من أحببتَ» قال أنس ــ ﵁ ــ: فما فرحنا بشيءٍ فرحنا بقول النبي ﷺ: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فأنا أُحب النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبِّي إيَّاهم، وإن لم أعمل أعمالهم.
وفي الترمذيِّ١ عنه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المرء مع من أحبَّ، وله ما اكتسب».
وفي سنن أبي داود٢ عنه قال: ما رأيتُ أصحاب النبي ﷺ فرحوا بشيءٍ أشدَّ منه، قال رجلٌ: يا رسول الله! الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب».
وهذه المحبة لله توجب المحبة في الله قطعًا، فإن من محبة الحبيب المحبة فيه والبغض فيه.
وقد روى مسلم في صحيحه٣ من حديث أبي هريرة ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى يوم القيامة: أينَ المُتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظِلّهم في ظلي يوم لا ظل إلَاّ ظلي».
(١) برقم (٢٣٨٦). وسبق.
(٢) برقم (٥١٢٧).
(٣) برقم (٢٥٦٦).
وفي جامع الترمذي١ من حديث مُعاذ بن جبل ــ ﵁ ــ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿: المُتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون، والشهداء». وفي لفظ لغيره٢: «المُتحابون بجلال الله يكونون يوم القيامة على منابر من نور يغبطهم أهل الجمع».
وفي «الموطأ»٣ من حديث أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتًى برَّاق الثنايا والناس حوله، فإذا اختلفوا في شيءٍ؛ أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا مُعاذ بن جبل! فلما كان الغدُ هجَّرت فوجدتُه قد سبقني [١٥٧ ب] بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرتُه حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمتُ عليه ثم قلت: والله إني لأُحبُّك في الله، فقال: آلله؟ قلت: آلله! فقال: آلله؟ فقلت: آلله! فأخذ بحبوة ردائي، فجبذني إليه، وقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ».
وفي سنن أبي داود٤ من حديث أبي ذرٍّ ــ ﵁ ــ قال: قال
(١) برقم (٢٣٩٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (٦/ ٥٥١) وعزاه إلى رزين.
(٣) ٢/ ٩٥٣، ٩٥٤. وأخرجه أيضًا أحمد (٥/ ٢٢٩، ٢٣٣).
(٤) برقم (٤٥٩٩)، وأخرجه أيضًا أحمد (٥/ ١٤٦)، كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر به. ويزيد ضعيف لسوء حفظه، والرجل مجهول، فالحديث ضعيف، انظر السلسلة الضعيفة (١٣١٠).