وفي جامع الترمذي١ من حديث مُعاذ بن جبل ــ ﵁ ــ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿: المُتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون، والشهداء». وفي لفظ لغيره٢: «المُتحابون بجلال الله يكونون يوم القيامة على منابر من نور يغبطهم أهل الجمع».
وفي «الموطأ»٣ من حديث أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتًى برَّاق الثنايا والناس حوله، فإذا اختلفوا في شيءٍ؛ أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا مُعاذ بن جبل! فلما كان الغدُ هجَّرت فوجدتُه قد سبقني [١٥٧ ب] بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرتُه حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمتُ عليه ثم قلت: والله إني لأُحبُّك في الله، فقال: آلله؟ قلت: آلله! فقال: آلله؟ فقلت: آلله! فأخذ بحبوة ردائي، فجبذني إليه، وقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ».
وفي سنن أبي داود٤ من حديث أبي ذرٍّ ــ ﵁ ــ قال: قال
(١) برقم (٢٣٩٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (٦/ ٥٥١) وعزاه إلى رزين.
(٣) ٢/ ٩٥٣، ٩٥٤. وأخرجه أيضًا أحمد (٥/ ٢٢٩، ٢٣٣).
(٤) برقم (٤٥٩٩)، وأخرجه أيضًا أحمد (٥/ ١٤٦)، كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر به. ويزيد ضعيف لسوء حفظه، والرجل مجهول، فالحديث ضعيف، انظر السلسلة الضعيفة (١٣١٠).
رسول الله ﷺ: «أفضل الأعمال: الحب في الله، والبغض في الله».
وفيه أيضًا١ عن عمر بن الخطاب ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله» قالوا: يا رسول الله! تخبرنا من هم؟ قال: «هم قومٌ تحابوا بروح الله على غير أرْحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها. فوالله إن وجوههم لنورٌ! وإنهم لعلى نورٍ، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» وقرأ هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[يونس/ ٦٢].
وفي لفظ لغيره٢: «إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء بمكانهم من الله» قالوا: يا رسول الله! صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا، لعلنا نحبُّهم؟ قال: «هم قومٌ تحابوا بروح الله على غير أموال تباذلوها، ولا أرحامٍ تواصلوها، هم نورٌ، ووجوههم نورٌ، وعلى كراسي من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم قرأ هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[يونس/ ٦٢].
(١) أبو داود (٣٥٢٧). وإسناده منقطع، أبو زرعة لم يدرك عمر بن الخطاب.