شيء. وقيل: هي أن تمحوَ من قلبك ما سوى المحبوب. وقيل: هي الغَيرة للمحبوب أن تُنْتَقَصَ حُرْمتُه، والغيرة على القلب أن يكون فيه سواه. وقيل: هي الإرادة التي لا تنقُصُ١ بالجفاء، ولا تزيد بالبِرّ. وقيل: هي حفظ الحدود، فليس بصادقٍ من ادَّعى محبة مَنْ لم يحفظ حدودَه. وقيل: هي قيامُك لمحبوبك بكلِّ ما يُحِبُّه منك. وقيل: هي٢ مُجَانَبَةُ السُّلُوِّ عَلَى كلِّ حال، كما قيل٣:
ومن كانَ مِنْ طُول الهَوى ذاقَ سَلْوَةًفإنِّيَ مِنْ ليلى لها غيرُ ذَائق
[٩ أ] وأكبر شيءٍ نِلْتُهُ من وِصَالهاأمانيُّ لم تَصْدُق كَلَمْعَةِ بَارِق
وقيل: نارٌ تحرِقُ من القلب ما سوى مُراد المحبوب. وقيل: ذكر المحبوب على عدد الأنفاس، كما قيل٤:
وقيل: عَمَى القلب عن رؤية غير المحبوب، وصَمَمُهُ عن سَمَاع العَذْل فيه، وفي الحديث: «حُبُّكَ الشيءَ١ يُعْمِي وَيُصِمّ» رواه الإمام أحمد٢.
وقيل: ميلُكَ إلى المحبوب بكلِّيَّتِك، ثم إيثاركَ له عَلَى نفسِك وروحِك ومالك، ثم موافقتُك له سرًّا وجهرًا، ثم علمُك بتقصيرك في حُبِّه. وقيل: هي بَذلُكَ٣ المجهود فيما يُرضي الحبيبَ.
وقيل: هي سكونٌ بلا اضطراب، واضطرابٌ بلا سكون، فيضطرب القلبُ، فلا يسكن إلا إلى محبوبه، ويضطرب شوقًا إليه، ويسكن عنده.
وهذا معنى قول بعضهم: هي حركةُ القلب عَلى الدوام إلى المحبوب وسكونُهُ عنده.
وقيل: هي مصاحبة المحبوب عَلى الدوام، كما قيل٤:
(١) ش: «للشيئ».
(٢) في «مسنده» (٥/ ١٩٤، ٦/ ٤٥٠)، وأبو داود (٥١٣٠) من حديث أبي الدرداء مرفوعًا. وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف. وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤١٢) عن أبي الدرداء موقوفًا، وإسناده صحيح.
(٣) ت: «بذل».
(٤) البيتان بلا نسبة في «محاضرة الأبرار» (١/ ٣٨٨)، و«الحماسة المغربية» (٢/ ١٠٦٨)، و«ديوان الصبابة» (ص ٣٨)، و«نفح الطيب» (٦/ ٢٦٩)، و«تزيين الأسواق» (١/ ٥٦). وهما للقاضي الفاضل في ديوانه (ص ٤٩٢).