وفي الترمذي١ من حديث يزيد بن نعامة الضَّبِّيِّ ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا آخى الرَّجُل الرَّجُل؛ فليسأله عن اسمه، واسم أبيه، وممنْ هُو، فإنه أوْصلُ للمودَّة».
وفي صحيح مسلم٢ من حديث أبي هريرة ــ ﵁ ــ: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَ لا أدُلُّكُمْ على شيءٍ إذا فعلْتُمُوهُ تحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلام بيْنكُمْ».
وقال الإمام أحمد٣: حدَّثنا حجاج بن محمد التِّرمذيُّ، أنبأنا إسرائيل، حدثنا شريك، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن عمَّار بن ياسر: أنَّ أصحابه كانوا ينتظرونه، فلما خرج؛ قالوا: ما أبطأك عنَّا أيها الأمير؟! قال: أما إنِّي سوف أحدِّثكم: أنَّ أخًا لكم ممَّن كان قبلكم، وهو موسى ﵇ قال: يا ربِّ! حدّثني بأحبِّ الناس إليك، قال: ولِمَ؟ قال: لأحبَّه لِحبِّك إيَّاه، قال: عبد في أقصى الأرض، أو طرف الأرض، سمع به عبد آخرُ في أقصى، أو طرف الأرض، لا يعرفه،
(١) برقم (٢٣٩٢). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، ولا نعرف ليزيد بن نعامة سماعًا من النبي ﷺ. ويُروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحو هذا، ولا يصح إسناده.
(٢) برقم (٥٤).
(٣) في الزهد (ص ٨٧ - ٨٨).
فإن أصابته مصيبةٌ؛ فكأنَّما أصابته، وإن شاكته شوكةٌ؛ فكأنَّما شاكته، لا يحبُّه إلَّا لي، فذلك أحبُّ خلقي إليَّ. وقال: يا ربّ خلقت خلقًا تدخلهم النار، أو تعذِّبهم، فأوحى الله إليه: كلُّهم [١٥٨ ب] خلقي، ثم قال: ازرع زرعًا. فزرعهُ، فقال: اسقه، فسقاه، ثم قال: قم عليه. فقام عليه ما شاء الله من ذلك، فحصده، ورفعه، فقال: ما فعل زرعك يا موسى؟! قال: فرغتُ منه ورفعته، قال: ما تركت منه شيئًا؟ قال: ما لا خيرَ فيه، أو ما لا حاجة لي فيه، قال: فكذلك: أنا لا أُعذّب إلا من لا خير فيه.
فصل
ولو لم يكن في محبة الله إلَّا أنَّها تنجي مُحِبَّهُ من عذابه؛ لكان ينبغي للعبد ألَّا يتعوَّض عنها بشيءٍ أبدًا.
وسئل بعض العلماء: أين تجد في القرآن: أن الحبيب لا يعذِّب حبيبه؟ فقال: في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾[المائدة/ ١٨].
وقال الإمام أحمد١: حدثنا إسماعيل بن يونس عن الحسن
ــ ﵁ ــ: أنَّ النبي ﷺ قال: «والله لا يعذِّب الله حبيبهُ! ولكن قد يبتليه في الدنيا».