قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلماتٍ، فقال: «إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينام، يخفضُ القسط، ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابُهُ النُّور لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
وقال عبد الله بن مسعود ــ ﵁ ــ: ليس عند ربكم ليلٌ، ولا نهار، نور السموات من نور وجهه، وإنَّ مقدار كل يوم من أيامكم عند الله اثنتا عشرة ساعة، فتُعرضُ عليه أعمالُكم بالأمس أول النهار أو اليوم، فينظرُ فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على بعض ما يكره، فيغضبه ذلك، فأوّلُ من يعلمُ بغضبه الذين يحملون العرش، يجدونه يثقُل عليهم فيُسبِّحه الذين [١٦٠ أ] يحملون العرش، وسرادقات العرش، والملائكة المقرَّبون، وسائرُ الملائكة، وينفخ جبريلُ في القرن، فلا يبقى شيءٌ إلَّا سمعه إلَّا الثقلين: الجنَّ والإنس، فيسبحونه ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرَّحمن رحمةً، فتلك ستُّ ساعاتٍ، ثم يُؤْتَى بما في الأرحام، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كلهم ثلاث ساعات، فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيءٍ عليم، ثم قرأ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾[الرحمن/ ٢٩]. ثم قال عبد الله: هذا من شأنكم، وشأْن ربِّكم ﵎.
رواه عثمان بن سعيد الدارمي١: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله الفهري، عن ابن مسعودٍ ــ ﵁ ــ، ورواه الحسن بن إدريس عن خالد بن الهيَّاج، عن أبيه عن عبّاد بن كثير، عن جعفر بن الحارث، عن معدان، عن ابن مسعود ــ ﵁ ــ قال: إنَّ ربكم ليس عنده نهار ولا ليلٌ، وإن السموات مملوءاتٌ نورًا من نور الكرسي، وإن يومًا عند ربك اثنتا عشرة ساعةً، فتُرفعُ فيها أعمال الخلائق في ثلاث ساعات، فيرى فيها ما يكره، فيغضبه ذلك، وإن أوّل من يعلم بغضبه حملةُ العرش، يرونه يثقُل عليهم فيسبّحون له، ويسبح له سُرادقاتُ العرش في ثلاث ساعات من النَّهار، حتى يمتلئ ربنا رضًا، فتلك ستُّ ساعاتٍ من النهار، ثم يأْمر بأرزاق الخلائق، فيعطي من يشاء ويقتر على من يشاء في ثلاث ساعات من النهار، فتلك تسع ساعاتٍ، ثم تُرفع إليه أرحام كل دابة، فيخلق فيها ما يشاء، ويجعل المدة لمن يشاء في ثلاث ساعات من النهار، فتلك اثنتا عشرة ساعةً، ثم تلا ابن مسعود ــ ﵁ ــ هذه الآية: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾[الرحمن/ ٢٩] هذا من شأن ربنا ﵎.
وفي دعاء النبي ﷺ الذي دعا به يوم الطائف: «أعوذُ بنور [١٦٠ ب] وجهك الذي أشرقت له الظُّلماتُ، وصلح عليه أمرُ الدنيا والآخرة أن