رواه عثمان بن سعيد الدارمي١: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله الفهري، عن ابن مسعودٍ ــ ﵁ ــ، ورواه الحسن بن إدريس عن خالد بن الهيَّاج، عن أبيه عن عبّاد بن كثير، عن جعفر بن الحارث، عن معدان، عن ابن مسعود ــ ﵁ ــ قال: إنَّ ربكم ليس عنده نهار ولا ليلٌ، وإن السموات مملوءاتٌ نورًا من نور الكرسي، وإن يومًا عند ربك اثنتا عشرة ساعةً، فتُرفعُ فيها أعمال الخلائق في ثلاث ساعات، فيرى فيها ما يكره، فيغضبه ذلك، وإن أوّل من يعلم بغضبه حملةُ العرش، يرونه يثقُل عليهم فيسبّحون له، ويسبح له سُرادقاتُ العرش في ثلاث ساعات من النَّهار، حتى يمتلئ ربنا رضًا، فتلك ستُّ ساعاتٍ من النهار، ثم يأْمر بأرزاق الخلائق، فيعطي من يشاء ويقتر على من يشاء في ثلاث ساعات من النهار، فتلك تسع ساعاتٍ، ثم تُرفع إليه أرحام كل دابة، فيخلق فيها ما يشاء، ويجعل المدة لمن يشاء في ثلاث ساعات من النهار، فتلك اثنتا عشرة ساعةً، ثم تلا ابن مسعود ــ ﵁ ــ هذه الآية: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾[الرحمن/ ٢٩] هذا من شأن ربنا ﵎.
وفي دعاء النبي ﷺ الذي دعا به يوم الطائف: «أعوذُ بنور [١٦٠ ب] وجهك الذي أشرقت له الظُّلماتُ، وصلح عليه أمرُ الدنيا والآخرة أن
(١) في ردّه على بشر المريسي (ص ٩١).
يحلَّ عليَّ غضبُك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»١.
فإذا جاء ﷾ يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده تشرق لنوره الأرض كلُّها، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾[الزمر/ ٦٩] وقولُ عبد الله بن مسعود ــ ﵁ ــ: نورُ السموات والأرض من نور وجهه، تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[النور/ ٣٥].
وفي الصحيحين من حديث أبي بكر٢ ــ ﵁ ــ في استفتاح النبي ﷺ قيام الليل: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن».
وفي سنن ابن ماجه٣، وحرب الكرماني من حديث الفضل بن عيسى الرَّقاشيِّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ــ ﵄ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذْ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رُؤُوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم من فوقهم،
(١) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (١/ ٤٢٠). وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (١٠٣٦)، والمعجم الكبير (٢٥/ ٣٤٦) من حديث عبد الله بن جعفر.
(٢) بل من حديث ابن عباس، كما رواه البخاري (٦٣١٧)، ومسلم (٧٦٩).
(٣) برقم (١٨٤). وأخرجه أيضًا البزار (٣/ ٦٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣)، والآجري في الشريعة (٦١٥)، والدارقطني في الرؤية (٥١). قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف.