يحلَّ عليَّ غضبُك، أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»١.
فإذا جاء ﷾ يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده تشرق لنوره الأرض كلُّها، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾[الزمر/ ٦٩] وقولُ عبد الله بن مسعود ــ ﵁ ــ: نورُ السموات والأرض من نور وجهه، تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[النور/ ٣٥].
وفي الصحيحين من حديث أبي بكر٢ ــ ﵁ ــ في استفتاح النبي ﷺ قيام الليل: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن».
وفي سنن ابن ماجه٣، وحرب الكرماني من حديث الفضل بن عيسى الرَّقاشيِّ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ــ ﵄ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذْ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رُؤُوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم من فوقهم،
(١) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (١/ ٤٢٠). وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (١٠٣٦)، والمعجم الكبير (٢٥/ ٣٤٦) من حديث عبد الله بن جعفر.
(٢) بل من حديث ابن عباس، كما رواه البخاري (٦٣١٧)، ومسلم (٧٦٩).
(٣) برقم (١٨٤). وأخرجه أيضًا البزار (٣/ ٦٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣)، والآجري في الشريعة (٦١٥)، والدارقطني في الرؤية (٥١). قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف.
فيقول: السلام عليكم يا أهل الجنة! وذلك قوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾[يس/ ٥٨] فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إليه، وينظر إليهم، ولا يلتفتون إلى شيءٍ من النعيم حتى يحتجب عنهم، فيبقى نوره وبركته عليهم وعلى ديارهم ومنازلهم». لفظ حديث حرب: «فما ظنُّ المُحبين بلذّة النظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم؟».
وقد كان من دعاء النبي ﷺ: «أسألُك لذَّة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك». ذكره الإمام أحمد، والنسائيُّ، وابنُ حبان في صحيحه١.
فاسمع الآن شأن أوليائه وأحبائه عند لقائه، ثم اختر لنفسك٢:
أنت القتيلُ بكل من أحببتهفاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
قال هشامُ بن حسَّان عن الحسن: إذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى؛ نسوا نعيم الجنة.
وقال هشام بن عمَّار٣: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبد الله [١٦١ أ] الجرشي
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤)، والنسائي (٣/ ٥٤ - ٥٥)، وابن حبان (١٩٧١)، وأبو يعلى في مسنده (١٦٢٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٤). وهو حديث صحيح.
(٢) البيت لابن الفارض في ديوانه (ص ١٥١).
(٣) وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٧) مختصرًا من طريق آخر عن أبي إسحاق به. وفي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، واتهم بالكذب.