روضة المحبين

فيقول: السلام عليكم يا أهل الجنة! وذلك قوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس/ ٥٨] فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إليه، وينظر إليهم، ولا يلتفتون إلى شيءٍ من النعيم حتى يحتجب عنهم، فيبقى نوره وبركته عليهم وعلى ديارهم ومنازلهم». لفظ حديث حرب: «فما ظنُّ المُحبين بلذّة النظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم؟».

وقد كان من دعاء النبي ﷺ: «أسألُك لذَّة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك». ذكره الإمام أحمد، والنسائيُّ، وابنُ حبان في صحيحه١.

فاسمع الآن شأن أوليائه وأحبائه عند لقائه، ثم اختر لنفسك٢:

أنت القتيلُ بكل من أحببتهفاختر لنفسك في الهوى من تصطفي

قال هشامُ بن حسَّان عن الحسن: إذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى؛ نسوا نعيم الجنة.

وقال هشام بن عمَّار٣: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبد الله [١٦١ أ] الجرشي

  1. (١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤)، والنسائي (٣/ ٥٤ - ٥٥)، وابن حبان (١٩٧١)، وأبو يعلى في مسنده (١٦٢٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٤). وهو حديث صحيح.
  2. (٢) البيت لابن الفارض في ديوانه (ص ١٥١).
  3. (٣) وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٧) مختصرًا من طريق آخر عن أبي إسحاق به. وفي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، واتهم بالكذب.
572

القاضي: أنه سمع أبا إسحاق الهمدانيَّ يحدث عن الحارث الأعور، عن عليِّ بن أبي طالب ــ ﵁ ــ رفعه قال: «إن الله إذا أسكن أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النار، بعث إلى أهل الجنة الروح الأمين فيقول: يا أهل الجنة! إن ربكم يقرئكم السلام، ويأمركم أن تزوروه إلى فناء الجنة، وهو أبطح الجنة، تُربته المسك، وحصباؤُه الدُّرُّ والياقوت، وشجرهُ الذهب الرطب، وورقه الزُّمُرُّد، فيخرج أهل الجنة مستبشرين مسرورين، فثَمَّ يجمعهم، وثَمَّ كرامةُ الله، والنظر إلى وجهه، وهو موعد الله أنجزهُ لهم، فيأذن الله لهم في السماع، والأكل، والشرب، ويكسون حلل الكرامة، ثم ينادي منادٍ: يا أولياء الله! هل بقي مما وعدكم ربكم شيء؟ فيقولون: لا، وقد أنجزنا ما وعدنا، فما بقي شيءٌ إلا النظر إلى وجهه، فيتجلى لهم الربُّ في حجبٍ، فيقول: يا جبريل! ارفع حجابي لعبادي؛ كي ينظروا إلى وجهي. قال: فيرفع الحجاب الأوَّل، فينظرون إلى نور من نور الرب، فيخرون له سجدًا، فيناديهم الرب: يا عبادي! ارْفعوا رؤوسكم؛ فإنها ليست بدار عملٍ، إنما هي دارُ ثوابٍ، فيرفع الحجاب الثاني، فينظرون أمرًا هو أعظم وأجلُّ، فيخرون لله حامدين ساجدين، فيناديهم الربُّ: ارفعوا رؤوسكم، إنها ليست بدار عمل، إنما هي دارُ ثوابٍ، ونعيم مُقيمٍ.

فيرفع الحجاب الثالث، فعند ذلك ينظرون إلى وجه رب العالمين، فيقولون حين ينظرون إلى وجهه: سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك، فيقولُ: كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي وأحلتْكم داري. فيأذنُ الله للجنَّة أن تتكلم، فتقول: طوبى لمن سكنني!

573

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي