وطوبى لمن يخلد فِيَّ! وطوبى لمن أُعددتُ له! وذلك قول الله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾[الرعد/ ٢٩] وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/ ٢٢ ــ ٢٣].
وفي الصحيحين١ من حديث أبي موسى ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «جنتان من [١٦١ ب] ذهب، آنيتُهما، وحليتُهُما، وما فيهما، وجنتان من فضةٍ، آنيتهما، وحليتهما، وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلَّا رداءُ الكبرياء على وجهه في جنة عدنٍ».
وذكر عثمان بن سعيد الدَّارميُّ٢: حدثنا أبو الرَّبيع، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن كعب، قال: ما نظر الله إلى الجنة إلا قال: طيبي لأهلك! فزادت طيبًا على ما كانت، وما من يوم كان عيدًا في الدنيا إلا يخرجون في مقداره إلى رياض الجنة، ويبرزُ لهم الربُّ ﵎، فينظرون إليه، وتسفي عليهم الريح بالطيب، والمسك، فلا يسألون ربهم ــ ﵎ ــ شيئًا إلا أعطاهم، فيرجعون إلى أهلهم وقد ازدادوا على ما كانوا عليه من الحسن والجمال سبعين ضعفًا.
(١) البخاري (٤٥٩٧)، ومسلم (١٨٠).
(٢) في الرد على الجهمية (ص ٢٠١). وأخرجه أيضًا الآجري في الشريعة (٥٧٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ٢١). وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.
وقال عبد بن حميد١ أخبرني شبابةُ عن إسرائيل، حدثنا ثُوير بن أبي فاختة: سمعت ابن عمر ــ ﵄ ــ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أدنى أهل الجنة منزلةً من ينظرُ إلى خدمه، ونعيمه، وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوةً، وعشيَّةً» ثم تلا هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/ ٢٢ ــ ٢٣] رواه الترمذي٢ في جامعه عنه.
وذكر عثمان بن سعيد الدارميُّ٣ عن ابن عمر ــ ﵄ ــ رفعه إلى النبي ﷺ قال: «إن أهل الجنة إذا بلغ منهم النعيمُ كلَّ مبلغ، وظنُّوا أن لا نعيم أفضلُ منه؛ تجلَّى لهم الربُّ ــ ﵎ ــ فنظروا إلى وجه الرحمن، فنسوا كلَّ نعيمٍ عاينُوهُ حين نظروا إلى وجه الرحمن».
وقال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/ ٢٢ ــ ٢٣] قال: حسَّنها ﵎ بالنظر إليه ــ سبحانه ــ
(١) في المنتخب من مسنده (٨١٩).
(٢) برقم (٣٣٣٠). وأخرجه أيضًا أحمد (٢/ ١٣، ٦٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠٩، ٥١٠). وفي إسناده ثوير، وهو ضعيف.
(٣) في الرد على الجهمية (١٨٩)، والرد على بشر المريسي (٢٢٩). وأخرجه الدارقطني في الرؤية (١٩٣)، وفي إسناده محمد بن يونس الكديمي وهو متهم.