روضة المحبين

وحقَّ لها أن تنضَر وهي تنظر إلى ربها ﷿.

قال أبو سليمان الدَّارانيُّ: لو لم يكن لأهل المحبَّة ــ أو قال: المعرفة ــ إلا هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/ ٢٢ ــ ٢٣] لاكتفوا بها.

وذكر النسائي١ من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، [١٦٢ أ] عن أبي هريرة ــ ﵁ ــ قال: قلنا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضامُون في رُؤية الشمس في يوم لا غيم فيه،، وفي القمر ليلةَ البدر لا غيمَ فيها؟» قلنا: لا! قال: «فإنكم سترون ربكم حتَّى إن أحدكم ليُحاضرُهُ مُحاضرةً، فيقولُ: عبد ي! هل تعرفُ ذنب كذا وكذا؟ فيقول: ربِّ! ألم تغفر لي؟ فيقول: بمغفرتي صِرتَ إلى هذا».

وفي الصحيحين٢ من حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخُدري ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا، وسعديك، والخير في يديك! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك! فيقولُ: ألا أُعطيكُمْ

  1. (١) في السنن الكبرى (٧٧٦٣). وإسناده صحيح.
  2. (٢) البخاري (٦٥٤٩، ٧٥١٨)، ومسلم (٢٨٢٩).
576

أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا ربِّ! وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخطُ عليكُم أبدًا».

وفي الصحيح، والسُّنن، والمسانيد١ من حديث ثابت البُناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ــ ﵁ ــ عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة؛ نادى مناد: يا أهل الجنَّة! إنَّ لكم عند الله موعدًا يُريد أن يُنجزَكُمُوهُ. فيقولون: ما هو؟! ألمْ يُبَيِّضْ وُجُوهنا، ويُثقِّلْ موازِيننا، ويُدْخِلْنَا الجنَّة، ويُجِرْنَا من النَّارِ؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله! ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقرَّ لأعْيُنِهمْ».

وفي صحيح البخاري٢ من حديث جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم سترون ربَّكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُّون في رُؤيتِهِ، فإن استطعتُم ألَّا تُغْلبوا على صلاةٍ قبْل طُلوعِ الشمس، وقبْل غُروبها؛ فافعلوا».

وفي الصحيحين٣ من حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ــ ﵁ ــ: أنَّ الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى

  1. (١) أخرجه مسلم (١٨١)، وأحمد (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (٢٥٥٢)، وابن ماجه (١٨٧).
  2. (٢) برقم (٧٤٣٤ ومواضع أخرى)، وأخرجه أيضًا مسلم (٦٣٣).
  3. (٣) البخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢).
577

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي