أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا ربِّ! وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخطُ عليكُم أبدًا».
وفي الصحيح، والسُّنن، والمسانيد١ من حديث ثابت البُناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ــ ﵁ ــ عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة؛ نادى مناد: يا أهل الجنَّة! إنَّ لكم عند الله موعدًا يُريد أن يُنجزَكُمُوهُ. فيقولون: ما هو؟! ألمْ يُبَيِّضْ وُجُوهنا، ويُثقِّلْ موازِيننا، ويُدْخِلْنَا الجنَّة، ويُجِرْنَا من النَّارِ؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله! ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقرَّ لأعْيُنِهمْ».
وفي صحيح البخاري٢ من حديث جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم سترون ربَّكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُّون في رُؤيتِهِ، فإن استطعتُم ألَّا تُغْلبوا على صلاةٍ قبْل طُلوعِ الشمس، وقبْل غُروبها؛ فافعلوا».
وفي الصحيحين٣ من حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ــ ﵁ ــ: أنَّ الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى
(١) أخرجه مسلم (١٨١)، وأحمد (٤/ ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (٢٥٥٢)، وابن ماجه (١٨٧).
(٢) برقم (٧٤٣٤ ومواضع أخرى)، وأخرجه أيضًا مسلم (٦٣٣).
(٣) البخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢).
ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: «هل تضارُّون [١٦٢ ب] في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله! قال: «فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله! قال: «فإنكم ترونه كذلك» وفي لفظٍ: «فإنكم لا تُضارُّون في رُؤية ربكم إلَّا كما تُضارُّون في رؤْيتهما».
وقال الترمذيُّ١: حدَّثنا قُتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ــ رضي لله عنه ــ: أن رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطلع عليهم ربُّ العالمين ــ ﵎ ــ فيقول: ألا ليتَّبع كلُّ إنسانٍ ما كان يعبد، فيمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم ربُّ العالمين ــ ﵎ ــ فيقولُ: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! الله ربُّنا! هذا مكانُنا حتى نرى ربَّنا، ثم يأمرهم ويُثبِّتُهم. ثم يتوارى، ثم يطلع عليهم، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! الله ربنا، وهذا مكاننا حتَّى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويُثبِّتُهُم». قالوا: وهل نراهُ يا رسول الله؟! قال: «وهل تُضارُّون في رُؤيةِ القمرِ ليلةَ البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله! قال: «فإنكم لا تُضارُّون في رُؤيته تلك