ربَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: «هل تضارُّون [١٦٢ ب] في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله! قال: «فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله! قال: «فإنكم ترونه كذلك» وفي لفظٍ: «فإنكم لا تُضارُّون في رُؤية ربكم إلَّا كما تُضارُّون في رؤْيتهما».
وقال الترمذيُّ١: حدَّثنا قُتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ــ رضي لله عنه ــ: أن رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطلع عليهم ربُّ العالمين ــ ﵎ ــ فيقول: ألا ليتَّبع كلُّ إنسانٍ ما كان يعبد، فيمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم ربُّ العالمين ــ ﵎ ــ فيقولُ: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! الله ربُّنا! هذا مكانُنا حتى نرى ربَّنا، ثم يأمرهم ويُثبِّتُهم. ثم يتوارى، ثم يطلع عليهم، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك! نعوذ بالله منك! الله ربنا، وهذا مكاننا حتَّى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويُثبِّتُهُم». قالوا: وهل نراهُ يا رسول الله؟! قال: «وهل تُضارُّون في رُؤيةِ القمرِ ليلةَ البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله! قال: «فإنكم لا تُضارُّون في رُؤيته تلك
(١) برقم (٢٥٥٧).
الساعة». قال: «ثُمَّ يتوارى، ثم يطلعُ، فيُعرِّفهم نفسه فيقول: أنا ربكم فاتبعوني! فيقوم المسلمون، ويوضع الصراطُ، فيمرون عليه مثل جياد الخيل، والركاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوجٌ، فيقالُ: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوجٌ فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعَبُوا فيها؛ وضع الرحمن ــ ﵎ ــ فيها قدمهُ. فانزوى بعضُها إلى بعض، وقالت: قط قطْ.
فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار؛ أُتي بالموت مُلبيًا، فيُوقفُ على السُّور؛ الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقالُ: يا أهل [١٦٣ أ] الجنَّة! فيطلعون خائفين، ثم يُقالُ: يا أهل النار! فيطلعون مستبشرين، يرجون الشفاعة، فيُقالُ لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناهُ، هو الموت الذي وُكل بنا، فيضجع، فيُذبحُ ذبْحًا على السُّور. ثمَّ يُقالُ: يا أهل الجنة! خلودٌ، ولا موتٌ، ويا أهل النَّار! خُلودٌ، ولا موتٌ».
قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأصله في الصحيحين، لكن هذا السياقُ أجمع وأخصر. وفي لفظٍ للترمذي١: «فلو أن أحدًا مات فرحًا؛ لمات أهلُ الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا؛ لماتَ أهلُ النَّار».
(١) برقم (٢٥٥٨) من حديث أبي سعيد الخدري. وفي إسناده عطية بن سعد العوفي وسفيان بن وكيع، وهما ضعيفان.