الساعة». قال: «ثُمَّ يتوارى، ثم يطلعُ، فيُعرِّفهم نفسه فيقول: أنا ربكم فاتبعوني! فيقوم المسلمون، ويوضع الصراطُ، فيمرون عليه مثل جياد الخيل، والركاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوجٌ، فيقالُ: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوجٌ فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعَبُوا فيها؛ وضع الرحمن ــ ﵎ ــ فيها قدمهُ. فانزوى بعضُها إلى بعض، وقالت: قط قطْ.
فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار؛ أُتي بالموت مُلبيًا، فيُوقفُ على السُّور؛ الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقالُ: يا أهل [١٦٣ أ] الجنَّة! فيطلعون خائفين، ثم يُقالُ: يا أهل النار! فيطلعون مستبشرين، يرجون الشفاعة، فيُقالُ لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناهُ، هو الموت الذي وُكل بنا، فيضجع، فيُذبحُ ذبْحًا على السُّور. ثمَّ يُقالُ: يا أهل الجنة! خلودٌ، ولا موتٌ، ويا أهل النَّار! خُلودٌ، ولا موتٌ».
قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأصله في الصحيحين، لكن هذا السياقُ أجمع وأخصر. وفي لفظٍ للترمذي١: «فلو أن أحدًا مات فرحًا؛ لمات أهلُ الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا؛ لماتَ أهلُ النَّار».
(١) برقم (٢٥٥٨) من حديث أبي سعيد الخدري. وفي إسناده عطية بن سعد العوفي وسفيان بن وكيع، وهما ضعيفان.
وفي مسند الحارث بن أبي أُسامة١ من حديث أبي قرَّة عن مالك، عن زياد بن سعد، حدثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله ــ ﵄ ــ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة جُمعت الأممُ، ودُعي كُلُّ أُناسٍ بإمامهم، فجئنا آخر النَّاس، فيقولُ قائلٌ من الناس: من هذه الأمة؟ قال: فيشرف إلينا الناس، فيقال: هذه الأمة الأمينة، هذه أُمة محمدٍ، وهذا محمدٌ في أُمَّتِهِ. فيُنادي مُناد: إنكم الآخرون الأوَّلون. قال: فنأْتي، نتخطى رقاب الناس حتى نكون أقرب الناس إلى الله تعالى منزلة، ثم يدعى الناس كل أُناس بإمامهم، فيُدعى اليهود، فيقال: من أنتم؟ فيقولون: نحن اليهود. فيقال: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا موسى. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا التوراة. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرًا، ونعبدُ الله. فيقول للملأ حوله: اسلُكُوا بهم في جهنم! ثم يُدعى النصارى، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن النصارى. فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا عيسى. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا الإنجيل. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عيسى، وأمه، والله. فيقول للملأ حوله: اسلكوا بهؤلاء في جهنم. فيُدعى عيسى، فيقول لعيسى: يا [١٦٣ ب] عيسى! ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾[المائدة/ ١١٦] فيقول: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ
(١) لم أجده في «بغية الباحث»، وأخرجه الدارقطني في الرؤية (٥٤). وهو غريب من حديث مالك ..