وفي مسند الحارث بن أبي أُسامة١ من حديث أبي قرَّة عن مالك، عن زياد بن سعد، حدثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله ــ ﵄ ــ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة جُمعت الأممُ، ودُعي كُلُّ أُناسٍ بإمامهم، فجئنا آخر النَّاس، فيقولُ قائلٌ من الناس: من هذه الأمة؟ قال: فيشرف إلينا الناس، فيقال: هذه الأمة الأمينة، هذه أُمة محمدٍ، وهذا محمدٌ في أُمَّتِهِ. فيُنادي مُناد: إنكم الآخرون الأوَّلون. قال: فنأْتي، نتخطى رقاب الناس حتى نكون أقرب الناس إلى الله تعالى منزلة، ثم يدعى الناس كل أُناس بإمامهم، فيُدعى اليهود، فيقال: من أنتم؟ فيقولون: نحن اليهود. فيقال: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا موسى. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا التوراة. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرًا، ونعبدُ الله. فيقول للملأ حوله: اسلُكُوا بهم في جهنم! ثم يُدعى النصارى، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن النصارى. فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا عيسى. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا الإنجيل. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عيسى، وأمه، والله. فيقول للملأ حوله: اسلكوا بهؤلاء في جهنم. فيُدعى عيسى، فيقول لعيسى: يا [١٦٣ ب] عيسى! ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾[المائدة/ ١١٦] فيقول: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ
(١) لم أجده في «بغية الباحث»، وأخرجه الدارقطني في الرؤية (٥٤). وهو غريب من حديث مالك ..
ثم يدعى كل أُناس بإمامهم، وما كانوا يعبدون، ثم يصرخُ الصارخُ: أيُّها الناس! من كان يعبد إلهًا؛ فليتبعه، تقدمهم آلهتُهُمْ، منها: الخشب والحجارة، ومنها: الشمس والقمر، ومنها: الدَّجَّال، حتى يبقى المسلمون، فيقف عليهم، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون! قال: خيرُ اسمٍ، وخيرُ داعيةٍ، فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: محمدٌ! فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: القرآن! فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وحده لا شريك له. قال: سينفعكم ذلك إن صدقتم، قالوا: هذا يومنا الذي وعدنا، فيقول: أتعرفون الله إن رأيتُموه؟ فيقولون: نعم! فيقول: وكيف تعرفونه، ولم تروه؟ فيقولون: نعم أنه لا عدل له. قال: فيتجلَّى لهم ﵎، فيقولون: أنت ربنا تباركت أسماؤُك، ويخرُّون لهُ سجدًا، ثم يمضي النُّور بأهله».
وفي مسند الإمام أحمد١ ــ ﵁ ــ من حديث أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن الورود، فأخبرني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «نجيء يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم! فيقولون: حتى ننظر إليك، قال