ثم يدعى كل أُناس بإمامهم، وما كانوا يعبدون، ثم يصرخُ الصارخُ: أيُّها الناس! من كان يعبد إلهًا؛ فليتبعه، تقدمهم آلهتُهُمْ، منها: الخشب والحجارة، ومنها: الشمس والقمر، ومنها: الدَّجَّال، حتى يبقى المسلمون، فيقف عليهم، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون! قال: خيرُ اسمٍ، وخيرُ داعيةٍ، فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: محمدٌ! فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: القرآن! فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وحده لا شريك له. قال: سينفعكم ذلك إن صدقتم، قالوا: هذا يومنا الذي وعدنا، فيقول: أتعرفون الله إن رأيتُموه؟ فيقولون: نعم! فيقول: وكيف تعرفونه، ولم تروه؟ فيقولون: نعم أنه لا عدل له. قال: فيتجلَّى لهم ﵎، فيقولون: أنت ربنا تباركت أسماؤُك، ويخرُّون لهُ سجدًا، ثم يمضي النُّور بأهله».
وفي مسند الإمام أحمد١ ــ ﵁ ــ من حديث أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن الورود، فأخبرني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «نجيء يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم! فيقولون: حتى ننظر إليك، قال
(١) ٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦. وأخرجه أيضًا مسلم (١٩١).
فيتجلى لهم يضحك، فيتَّبعونهُ».
وذكر عثمان بن سعيد الدارمي١ أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعري أتى عمر بن عبد العزيز، فقال: حدثنا أبو موسى الأشعري
ــ ﵁ ــ: أن رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله الأمم يوم القيامة في صعيد واحد، فإذا بدا له أن يصدع بين خلقه؛ مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيتبعونهم حتى يُقحمُوهم النار، ثم يأتينا ربُّنا؛ ونحن في مكانٍ، فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المؤمنون! فيقول: ما تنتظرون؟ [١٦٤ أ] فنقول: ننتظر ربنا! فيقول: من أين تعلمون أنه ربُّكم؟ فنقول: حدثتنا الرسل ــ أو جاءتنا الرسل ــ فيقول: هل تعرفونه؟ فنقول: نعلم أنه لا عدل له، فيتجلى لنا ضاحكًا، ثم يقول: أبشروا معشر المسلمين! فإنه ليس منكم أحدٌ إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديًا، أو نصرانيًا» فقال عمر لأبي بردة: آلله، لقد سمعت أبا موسى يحدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ؟! قال: إي والله الذي لا إله إلَّا هو لقد سمعت أبي يذكره عن رسول الله ﷺ غير مرَّةٍ، ولا مرَّتين، ولا ثلاثًا! فقال عمر بن عبد العزيز: ما سمعت في الإسلام حديثًا هو أحبُّ إليَّ منه.
(١) في الرد على الجهمية (١٨٠). وأخرجه أيضًا الدارقطني في الرؤية (٣٩). وأخرجه أحمد (٤/ ٤٠٧)، وعبد بن حميد في مسنده (٥٤٠) مختصرًا. وإسناده ضعيف، فيه علي بن زيد وهو ضعيف.