وذكر عثمان بن سعيد الدارمي١ من حديث الحسن ــ ﵁ ــ عن النبي ﷺ مرسلًا: أنه قال: «يأتينا ربُّنا يوم القيامة ونحن على مكان رفيع، فيتجلى لنا ضاحكًا» مرسل صحيح.
وقال عثمانُ الدارميُّ٢: حدثنا أبو موسى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الأجلحُ، حدثنا الضحاك بن مزاحم، قال: إن الله يأمر السماء يوم القيامة، فتنشقُّ بمن فيها، فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمرُ السماء الثانية
ــ حتى ذكر سبع سموات ــ [١٦٥ أ] فيكونون سبعة صفوف قد أحاطوا بالناس، ثم ينزل الملك الأعلى ــ ﷻ ــ في بهائه وجماله، ومعه ما شاء من الملائكة.
وقال عثمان بن سعيد٣: حدثنا هشام بن خالد الدمشقي ــ وكان ثقةً ــ حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غُفرة، عن أنس بن مالك ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «جاءني جبريل، وفي كفه مرآةٌ، فيها نُكتةٌ سوداءُ، فقلت: ما هذه
(١) في الرد على الجهمية (١٣٩).
(٢) في الرد على الجهمية (١٤٣).
(٣) في الرد على الجهمية (١٤٤، ١٨٦). وأخرجه أبو يعلى (٤٠٨٩، ٤٢٢٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦٧٣١)، والدارقطني في الرؤية (٦٥). قال ابن أبي حاتم في المراسيل (١١٦) بعد ما ذكر الحديث: «قال أبي: عمر مولى غفرة لم يلق أنس بن مالك». والحديث صحيح بطرقه.
ياجبريل؟! قال: هذه الجمعة، أرسل بها إليك ربك، فتكون هدًى لك ولأمتك من بعدك. فقلت: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خيرٌ كثيرٌ، أنتم الآخرون السابقون يوم القيامة، وفيها ساعةٌ لا يُوافقُها عبد مؤمنٌ، يصلي، يسأل الله خيرًا هُو له قسم إلَّا أتاهُ، ولا خيرًا ليس له بقسمٍ إلَّا ذُخرَ لهُ أفضلُ منه، ولا يستعيذُ بالله من شر ما هو مكتوب عليه إلَّا دُفع عنه أكثرُ منه. قلت: ماهذه النكتةُ السوداء؟ قال: هذه الساعةُ يوم تقوم القيامة، وهو سيدُ الأيام، ونحن نُسميه عندنا يوم المزيد.
قلت: ولم تُسمونه يوم المزيد يا جبريل؟! قال: لأنَّ ربك اتَّخَذَ في الجنَّة واديًا أفْيح من مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة من أيام الآخرة؛ هبط الجبارُ عن عرشه إلى كرسيه إلى ذلك الوادي، وقد حفَّ الكرسي بمنابر من نور، يجلس عليها الصديقون، والشهداء يوم القيامة، ثم يجيءُ أهل الغُرف، حتى يُحْفوا بالكثيب، ثم يبدو لهم ذو الجلال والإكرام ــ ﵎ ــ فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي، وأحللتكم دار كرامتي، فسلوني! فيقولون بأجمعهم: نسأل الرضا عنا! فيشهد لهم على الرضا، ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نهمةُ كل عبد منهم، ثم يقول: سلوني! فيقولون: حسبنا ربنا! رضينا! فيرجع الجبارُ ــ ﷻ ــ إلى عرشه، فيُفتحُ لهم بقدر إشراقهم من يوم الجمعة ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، [١٦٥ ب] ولا خطر على قلب بشر، ويرجع أهل الغُرف إلى غُرفهم، وهي غُرفةٌ من لُؤلؤةٍ بيضاء، وياقوتة حمراء، وزمرُّدةٍ خضراء، ليس فيها قصمٌ، ولا وصمٌ، مطرِدةٌ فيها أنهارُها، مُتدليةٌ فيها