كلَّما وقع بصرُ [١٦٦ ب] المحبِّ على محبوبه، أحدثت له رؤيته شوقًا على شوقه.
المحبُّ الصادقُ إذا سافر طرفُه في الكون؛ لم يجد له طريقًا إلَّا على محبوبه، فإذا انصرفَ بصره عنه؛ رجع إليه خاسئًا وهو حسير.
أقرُّ شيءٍ لعين المحبِّ خلوته بسرِّه مع محبوبه. حدَّثني من رأى شيخنا عُنْفُوان أمره، خرج إلى البريَّة بكرةً، فلمَّا أصحر؛ تنفَّس الصُّعداء، ثمَّ تمثَّل بقول الشاعر٢:
الشوق يحمل المحبَّ على العَجَلة في رضا محبوبه، والمبادرة إليها على الفور، ولو كان فيها تَلَفُه. ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى ٨٣ قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾
[طه/ ٨٣ ــ ٨٤] قال
- (١) البيت لأبي نواس في ديوانه (ص ٢٥٧). وبلا نسبة في العقد (٦/ ٤٢٦)، والموشى (ص ٣٢٥).
- (٢) سبق البيت.