روضة المحبين

وقال الحسن بن زيد١: وَلِيَنَا بديار مصر رجلٌ، فوجد على بعض عُمَّاله، فحبسه، وقيَّده، فأشرفت عليه ابنةُ الوالي، فهويته، فكتبت إليه:

أيُّها الرَّامي بعينيــه وفي الطَّرف الحتُوف
إن تُردْ وصلًا فقد أمْــكَنَك الظَّبْيُ الألوفُ

فأجابها الفتى:

إن تريني زاني العيــنين فالفرجُ عفيف
ليس إلَّا النظر الفاترُ والشِّعْر الظَّريف

فكتبت إليه:

قد أردناك فألفيــناكَ إنسانًا عفيفا
فتأبَّيت فلا زِلــتَ لقيديك حليفا

فكتب إليها:

ما تأبَّيتُ لأنِّيكنتُ للظبي عيوفا
غير أنِّي خفت ربًّاكان بي برًّا لطيفا

فذاع الشِّعر، وبلغت القصَّة الواليَ، فدعا به، فزوَّجه إيَّاها، ودفعها إليه.

  1. (١) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٦٧ - ٢٦٨). والخبر والشعر في الموشى (ص ١١٤)، ومصارع العشاق (١/ ٢٣٣، ٢/ ١٩٩) وقد سبقا.
605

وذُكر١: أنَّ رجلًا أحبَّ امرأةً، وأحبَّته، فاجتمعا، فراودته المرأة عن نفسه، فقال: إنَّ أجلي ليس بيدي، وأجلك ليس بيدك، فربما كان الأجل قد دنا، فنلقى الله عاصيين! فقالت: صدقتَ. فتابا، وحسنت حالهما، وتزوجت به.

وذكر بكر بن عبد الله المزني٢: أنَّ قصَّابًا ولع بجاريةٍ لبعض جيرانه، فأرسلها أهلُها إلى حاجة في قرية أخرى، فتبعها، فراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل! لأنَّا أشدُّ حبًّا [١٧١ ب] لك منِّي، ولكنِّي أخاف الله! قال: فأنت تخافينه، وأنا لا أخافه؟! فرجع تائبًا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقُه، فإذا هو برسولٍ لبني إسرائيل، فسأله، فقال: ما لك؟ قال: العطش، فقال: تعال حتى ندعوَ الله حتى تظلَّنا سحابةٌ حتَّى ندخل القرية! قال: ما لي من عملٍ، فأدعوه، قال: فأنا أدعوه، وأمِّن أنت، فدعا، وأمَّن الرَّجل، فأظلتهما سحابةٌ حتى انتهيا إلى القرية، فذهب القصَّاب إلى مكانه، فرجعت السَّحابة معه، فرجع إليه الرسولُ، فقال: زعمت أن ليس لك عملٌ، وأنا الذي دعوتُ، وأنت أمَّنت، فأظلتنا سحابةٌ، ثمَّ تبعتك، لتُخْبرنِّي ما أمرُك؟! فأخبره، فقال الرسول: إنَّ التَّائب إلى الله بمكانٍ ليس أحدٌ من الناس بمكانه.

  1. (١) أخرجه ابن الجوزي (ص ٢٦٨).
  2. (٢) أخرجه ابن الجوزي (ص ٢٦٩ - ٢٧٠).
606

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي