وأبصر، فشهق شهقةً، غُشِيَ عليه منها، فجاء عمٌّ له، فحمله إلى [١٧٢ أ] بيته، فلمَّا أفاق؛ قال: يا عمُّ! انطلق إلى عمر، فأقرئه منِّي السلام، وقل له: ما جزاءُ من خاف مقام ربه؟ فأخبر عمر، فأتاه وقد مات، فقال: لك جنَّتان!
وفي جامع الترمذي١ من حديث ابن عمر ــ ﵄ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «كان ذو الكفل لا يتورَّع من ذنبٍ عمله، فأتته امرأة، فأعطاها ستِّين دينارًا على أن يطأها، فلمَّا قعد منها مقعد الرجل من امرأته؛ أرعدت، وبكت، فقال: ما يبكيك؟ أأكرهتك؟ قالت: لا، ولكن هذا عملٌ لم أعمله قط، وإنَّما حملتني عليه الحاجةُ، قال: فتفعلين هذا وأنت لم تفعليه قط؟ ثمَّ قال: اذهبي والدنانير لك، ثمَّ قال: والله لا يعصي الله ذو الكفل أبدًا! فمات من ليلته، فأصبح مكتوبًا على بابه: قد غفر الله لذي الكفل». قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال أبو هريرة، وابن عباس٢ ــ ﵃ ــ: خطب رسول الله ﷺ قبل وفاته فقال في خطبته: «ومن قدر على امرأةٍ، أو جاريةٍ حرامًا، فتركها مخافةً من الله آمنه الله يوم الفزع الأكبر، وحرَّمه على النار، وأدخله الجنَّة».
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه عنهما ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٤٤). وفي إسناده داود بن المحبّر وضَّاع.
وقال مالك بن دينار١: جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنَّات عدن، فيها جوارٍ خُلِقْنَ من ورد الجنَّة، يسكنها الَّذين همُّوا بالمعاصي، فلمَّا ذكروا الله ﷿؛ راقبوه، فانثنتْ رقابُهم من خشية الله ﷿.
قال ميمون بن مهران٢: الذكر ذكران: فذكر الله ــ ﷿ ــ باللسان حسن، وأفضل منه أن تذكر الله ــ ﷿ ــ عندما تُشرِف على معاصيه.
وقال قتادة٣ ــ ﵁ ــ: ذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «لا يقدر رجلٌ على حرام؛ ثمَّ يدعه، ليس به إلَّا مخافة الله ــ ﷿ ــ إلَّا أبدلَه الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك».
وقال عبيد بن عمير٤: صِدْقُ الإيمان وبرُّه أن يخلو الرَّجل بالمرأة الحسناء، فيدعها، لا يدعها [١٧٢ ب] إلَّا لله ﷿.
وقال أبو عمران الجَوني٥: كان رجلٌ من بني إسرائيل لا يمتنع من شيءٍ، فجهد أهل بيت من بني إسرائيل، فأرسلوا إليه جاريةً منهم،