روضة المحبين

وقال مالك بن دينار١: جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنَّات عدن، فيها جوارٍ خُلِقْنَ من ورد الجنَّة، يسكنها الَّذين همُّوا بالمعاصي، فلمَّا ذكروا الله ﷿؛ راقبوه، فانثنتْ رقابُهم من خشية الله ﷿.

قال ميمون بن مهران٢: الذكر ذكران: فذكر الله ــ ﷿ ــ باللسان حسن، وأفضل منه أن تذكر الله ــ ﷿ ــ عندما تُشرِف على معاصيه.

وقال قتادة٣ ــ ﵁ ــ: ذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «لا يقدر رجلٌ على حرام؛ ثمَّ يدعه، ليس به إلَّا مخافة الله ــ ﷿ ــ إلَّا أبدلَه الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك».

وقال عبيد بن عمير٤: صِدْقُ الإيمان وبرُّه أن يخلو الرَّجل بالمرأة الحسناء، فيدعها، لا يدعها [١٧٢ ب] إلَّا لله ﷿.

وقال أبو عمران الجَوني٥: كان رجلٌ من بني إسرائيل لا يمتنع من شيءٍ، فجهد أهل بيت من بني إسرائيل، فأرسلوا إليه جاريةً منهم،

  1. (١) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٤٤).
  2. (٢) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٤٤).
  3. (٣) ذكره ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٤٥).
  4. (٤) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٤٥).
  5. (٥) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٥٠).
609

تسأله شيئًا، فقال: لا، أو تمكِّنيني من نفسك، فرجعت، فجهدوا جهدًا شديدًا فرجعت إليه، فقالت: أعطنا! فقال: لا، أو تمكنيني من نفسك، فرجعت، فجهدوا جهدًا كثيرًا، فأرسلوها إليه، فقال لها ذلك، فقالت: دونك! فلمَّا خلا بها؛ جعلت تنتفض، كما تنتفض السَّعَفَة. فقال لها: ما لك؟! قالت: أخاف الله هذا شيءٌ لم أصنعه قطُّ! قال: أنتِ تخافين الله، ولم تصنعيه، وأفعلُه؟ أُعاهد الله أنِّي لا أرجع إلى شيءٍ ممَّا كنتُ فيه! فأوحى الله إلى نبيٍّ من أنبيائهم: أنَّ كتاب فلان أصبح في كتب أهل الجنَّة!

وذُكِر١: أنَّ شابًّا في بني إسرائيل لم يكن فيهم شابٌّ أحسن منه، كان يبيع المكاتل، فبينا هو ذات يوم يطوف بمكاتله، إذ خرجت امرأة من دار ملكٍ من ملوك بني إسرائيل، فلما رأته رجعت مبادرة فقالت لابنة الملك: إني رأيت شابًّا بالباب يبيع المكاتل، لم أرَ شابًّا قطُّ أحسن منه، قالت: أدخليه! فخرجت، فقالت: ادخل، فدخل، فأغلقت الباب دونه، ثمَّ قالت: ادخل، فدخل، فأغلقت بابًا آخر دونه، ثمَّ استقبلته بنتُ الملك كاشفةً عن وجهها، ونحرها، فقال لها: استتري، عافاك الله! فقالت: إنَّا لم ندعُك لهذا! وإنَّما دعوناك لكذا، وراودته عن نفسه، فقال لها: اتقي الله! فقالت: إنَّك إن لم تطاوعني على ما أريد؛ أخبرت الملك أنَّك إنَّما دخلت تكابدني على نفسي، فقال لها: فضعي لي وضوءًا،

  1. (١) أخرجه ابن الجوزي (ص ٢٥١ - ٢٥٢).
610

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي