روضة المحبين

فصل

وأما الهوى: فهو ميلُ النفس إلى الشيء، وفعله: هَوِيَ، يَهوَى، هَوًى، مثل: عَمِيَ، يَعْمَى، عَمًى. وأمَّا هَوَى يَهْوِي بالفتح فهو السقوط، ومصدرهُ الهُوِيُّ بالضم، ويقال الهوى أيضًا على نفس المحبوب، قال الشاعر١:

إنَّ التي زعمتْ فؤادَكَ مَلَّهاخُلِقَتْ هواكَ كما خُلِقْتَ هوًى لها

ويقال: هذا هوى فلانٍ، وفلانةُ هواه، أي: مَهْوِيَّتُهُ ومحبوبته.

وأكثر ما يُستعمل في الحبّ المذموم، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ [١٠ أ] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات/٤٠ ــ ٤١]. ويُقال: إنما سمي هوًى؛ لأنه يهوي بصاحبه. وقد يُستعمل في الحبِّ الممدُوح استعمالًا مقيَّدًا. ومنه قول النبي ﷺ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»٢.

  1. (١) البيت لعروة بن أذينة أو غيره، انظر: «سمط اللآلي» (١/ ٤٠٩)، و«الحماسة» (٢/ ١٣)، و«أمالي» القالي (١/ ١٥٦)، و«عيون الأخبار» (٤/ ٢٩)، و«أمالي» المرتضى (١/ ٤١١)، و«الشعر والشعراء» (٢/ ٥٧٢)، و«زهر الآداب» (١/ ١٦٦).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٥)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٦٩)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢١٣) من حديث عبد الله بن عمرو. قال النووي في «الأربعين» (٤١): حديث حسن صحيح، رُوِّيناه في كتاب «الحجة» بإسنادٍ صحيح. وتعقبه ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٣٩٤) فقال: تصحيح هذا الحديث بعيد جدًّا من وجوه. ثم ذكرها.
37

وفي الصحيحين١ عن عُروة قال: كانت خَوْلَةُ بنت حكيم من اللاتي وهَبْنَ أنفسهن للنبي ﷺ، فقالت عائشة ﵂: أما تستحي المرأة أنْ تَهَبَ نفسَها للرجل؟ فلما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب/٥١] قلتُ: يا رسول الله! ما أرى ربَّك إلا يُسارعُ في هواكَ.

وفي قصة أسارى بدرٍ قال عمر بن الخطَّاب ﵁: فهَوِيَ رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ﵁ ولم يَهْوَ ما قلتُ. وذكر الحديث٢.

وفي السنن٣ أنَّ أعرابيًّا قال للنبي ﷺ: جئتُ أسألك عن الهوى، فقال: «المَرْءُ مع من أحبَّ».

فصل

وأما الصَّبْوة والصِّبا: فمن أسمائها أيضًا، قال في الصحاح٤: والصِّبا من الشوق، يقال منه: تَصَابى، وصَبَا، يَصْبُو، صَبْوَةً، وَصُبُوًّا، أي:

  1. (١) البخاري (٥١١٣)، ومسلم (١٤٦٤).
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث عمر بن الخطاب.
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠) من حديث صفوان بن عسّال المرادي بهذا السياق. وإسناده حسن.
  4. (٤) (٦/ ٢٣٩٨).
38

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي