وفي الصحيحين١ عن عُروة قال: كانت خَوْلَةُ بنت حكيم من اللاتي وهَبْنَ أنفسهن للنبي ﷺ، فقالت عائشة ﵂: أما تستحي المرأة أنْ تَهَبَ نفسَها للرجل؟ فلما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾[الأحزاب/٥١] قلتُ: يا رسول الله! ما أرى ربَّك إلا يُسارعُ في هواكَ.
وفي قصة أسارى بدرٍ قال عمر بن الخطَّاب ﵁: فهَوِيَ رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ﵁ ولم يَهْوَ ما قلتُ. وذكر الحديث٢.
وفي السنن٣ أنَّ أعرابيًّا قال للنبي ﷺ: جئتُ أسألك عن الهوى، فقال: «المَرْءُ مع من أحبَّ».
فصل
وأما الصَّبْوة والصِّبا: فمن أسمائها أيضًا، قال في الصحاح٤: والصِّبا من الشوق، يقال منه: تَصَابى، وصَبَا، يَصْبُو، صَبْوَةً، وَصُبُوًّا، أي:
(١) البخاري (٥١١٣)، ومسلم (١٤٦٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث عمر بن الخطاب.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠) من حديث صفوان بن عسّال المرادي بهذا السياق. وإسناده حسن.
(٤) (٦/ ٢٣٩٨).
مالَ إلى الجهل، وأَصْبَتْهُ الجاريةُ. وصَبِيَ صَبَاء، مثل: سَمِع سماعًا، أي: لعب مع الصِّبيان.
قلت: أصل الكلمة من الميل، يقال: صَبا إلى كذا، أي: مال إليه، وسُمِّيَت الصَّبْوة بذلك؛ لميل صاحبها إلى المرأة الصبِيَّة، والجمع صبايا، مثل: مَطِيَّةٍ ومَطَايا. والتَّصابي: هو تعاطي الصَّبْوة، مثل: التمايل وبابه.
والفرق بين الصِّبَا والصَّبْوَة والتَّصَابي: أنَّ التَّصابي هو١ تعاطي الصِّبا، وأن يفعلَ فعل ذي الصَّبْوة. وأما الصِّبا فهو نفس الميل. وأما الصَّبْوة فالمرَّة من ذلك، مثل: الغَشْوَة، والكَبْوة، وقد يقال على الصفة اللازمة، مثل: القَسْوَة. وقد قال يوسف الصِّدِّيق ﵇: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾[يوسف/٣٣].
فصل
وأما الصَّبابة: فقال في الصحاح٢: هي رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صَبٌّ: عاشقٌ مشتاق، وقد صَبِبْتَ يَا رجلُ ــ بالكسر ــ قال الشاعر٣:
ولستَ بصَبٍّ إلى الظَّاعنينْإذا ما صديقُك لم يَصْبَب
(١) ش: «هي».
(٢) (١/ ١٦١).
(٣) البيت للكميت من «هاشمياته» (ص ١٨٩)، و«اللسان» (صبب).