رغب فيها، أو منها حيثُ رغبت عنه، أو من أبي يوسف حيث سوَّغ له إتيانها؟!
وقال أبو عثمان التَّيميُّ١: مرَّ رجل براهبةٍ من أجمل النساء، فافتُتن بها، فتلطَّف في الصُّعود إليها، فراودها عن نفسها، فأبت عليه، وقالت: لا تغترَّ بما ترى، فليس وراءه شيء، فأبى حتى غلبها على نفسها، وكان إلى جانبها مجمرة، فوضعت يدها فيها، حتى احترقت، فقال لها بعد أن قضى حاجته منها: ما دعاك إلى ما صنعت؟ قالت: إنَّك لمَّا قهرتني على نفسي؛ خفت أن أشاركك في الَّلذة، فأشاركك في المعصية، ففعلت ما رأيت! فقال الرجل: والله لا أعصي الله أبدًا! وتاب مما كان عليه.
وذكر الحسين بن محمد الدامغاني٢: أن بعض الملوك خرج يتصيدُ، وانفرد عن أصحابه، فمرَّ بقريةٍ، فرأى امرأةً جميلة، فراودها عن نفسها، فقالت: إنِّي غيْرُ طاهر، فأتطهَّر، وآتيك، فدخلت بيتها، وخرجت إليه بكتاب، فقالت: انظر في هذا حتَّى آتيك، فنظر فيه، فإذا فيه ما أعدَّ الله للزَّاني من العقوبة، فتركها، وذهب، فلمَّا جاء زوجُها؛ أخبرته الخبر، فكره أن يقربَها مخافةَ أن يكون للملك فيها حاجةٌ، فاعتزلها، فاستعدى عليه أهل الزوجة إلى الملك، وقالوا: إنَّ لنا أرضًا في يد هذا الرجل، فلا
(١) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) الخبر عند ابن الجوزي (ص ٢٧٨).
هو يعمرُها، ولا هو يردُّها علينا، وقد عطَّلها! فقال الملك: ما تقول؟ فقال: إنِّي رأيت في هذه الأرض أسدًا، وأنا أتخوَّف دخولَها منه! ففهم الملك القصَّة، فقال: اعمر أرضك، فإنَّ الأسد لا يدخلها، ونعم الأرض أرضُك!
وكانت بعض النساء المتعبِّدات١ وقعت في نفس رجل موسر، وكانت جميلةً، وكانت تُخْطَب فتأبى، فبلغ الرَّجل أنَّها تريد الحجَّ، فاشترى ثلاثمائة بعيرٍ، ونادى: من أراد الحج؛ فليكتر من فلان، فاكترت منه المرأة، فلمَّا كان [١٧٨ أ] في بعض الطريق؛ جاءها، فقال: إمَّا أن تزوجيني نفسك، وإمَّا غير ذلك! فقالت: ويحك، اتقِ الله! فقال: ما هو إلَّا ما تسمعين، والله ما أنا بجمَّالٍ! ولا خرجت إلَّا من أجلك. فلمَّا خافت على نفسها قالت: ويحك! انظر أبقيَ في الرِّجال عينٌ لم تنم؟ فقال: لا، ناموا كلُّهم، قالت: أفنامت عينُ ربِّ العالمين؟ ثمَّ شهقت شهقةً خرَّت ميتةً، وخرَّ الرجلُ مغشيًّا عليه. فلمَّا أفاق؛ قال: ويحي! قتلت نفسًا، ولم أبلغ شهوتي.
وقال وهب٢: كان في بني إسرائيل رجلٌ متعبِّدٌ شديد الاجتهاد، فرأى يومًا امرأة، فوقعت في نفسه بأوَّل نظرة، فقام مسرعًا حتَّى لحقها،