مالَ إلى الجهل، وأَصْبَتْهُ الجاريةُ. وصَبِيَ صَبَاء، مثل: سَمِع سماعًا، أي: لعب مع الصِّبيان.
قلت: أصل الكلمة من الميل، يقال: صَبا إلى كذا، أي: مال إليه، وسُمِّيَت الصَّبْوة بذلك؛ لميل صاحبها إلى المرأة الصبِيَّة، والجمع صبايا، مثل: مَطِيَّةٍ ومَطَايا. والتَّصابي: هو تعاطي الصَّبْوة، مثل: التمايل وبابه.
والفرق بين الصِّبَا والصَّبْوَة والتَّصَابي: أنَّ التَّصابي هو١ تعاطي الصِّبا، وأن يفعلَ فعل ذي الصَّبْوة. وأما الصِّبا فهو نفس الميل. وأما الصَّبْوة فالمرَّة من ذلك، مثل: الغَشْوَة، والكَبْوة، وقد يقال على الصفة اللازمة، مثل: القَسْوَة. وقد قال يوسف الصِّدِّيق ﵇: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾[يوسف/٣٣].
فصل
وأما الصَّبابة: فقال في الصحاح٢: هي رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صَبٌّ: عاشقٌ مشتاق، وقد صَبِبْتَ يَا رجلُ ــ بالكسر ــ قال الشاعر٣:
ولستَ بصَبٍّ إلى الظَّاعنينْإذا ما صديقُك لم يَصْبَب
(١) ش: «هي».
(٢) (١/ ١٦١).
(٣) البيت للكميت من «هاشمياته» (ص ١٨٩)، و«اللسان» (صبب).
قلت: والصَّبَابة من المضاعف من صبَّ يَصَبُّ، وَالصِّبا وَالصَّبْوةُ من المعتلّ، وهم كثيرًا ما يعاقبون بينهما، فبينهما تناسبٌ لفظي ومعنويّ، قال١: [١٠ ب]
تَشَكَّى المُحبُّونَ الصَّبابةَ لَيْتَنيتَحَمَّلْتُ ما يَلقَوْن مِنْ بينهم وَحْدِي
وأما الشَّغَف: فمن أسمائها أيضًا. قال الله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾[يوسف/٣٠]. قال الجوهري٢ وغيره: والشَّغَاف: غِلاف القلب، وهو جلدةٌ دونه كالحجاب، يقال: شَغَفَه الحبُّ، أي: بَلغَ شَغَافَه، وقرأ ابن عباس ﵄: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ ثم قال: دخلَ٣ حبُّه تحتَ الشَّغَاف.
(١) البيت لمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ١١٦)، وبلا نسبة في «حماسة» أبي تمام (٢/ ٣٠)، و«الزهرة» (١/ ٤٣٥)، و«الصناعتين» (ص ١٣١)، و«شرح المضنون به» (ص ٢٤١)، و«الموشى» (ص ٣٣٢).